تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عالم التجرّد لكم أيّها الناس المغمورون في عالم الحسّ والشهادة ، وهم الحبل المعنويّ والحقيقيّ وواسطة الفيض من الله إلى خلقه ، وهداية خلق الله إلى الله بأمر الله الملكوتيّ . وهذا هو المراد من الولاية الكلّيّة والسيطرة التكوينيّة والوجوديّة لتلك الذوات المقدّسة على عوالم الوجود بأسرها ، وهو معنى الولاية نفسه . وكون القرآن معهم ، وهم معه في كلّ عالم من هذه العوالم يفيد أنّنا لو أردنا - فرضاً - أن نلقي القرآن في نقطةً من النقاط بدونهم ، فهذا يعني أنّنا لا قرآن عندنا ، ولو أردنا أن نلقاهم في موطن من المواطن خالين من القرآن فهذا يعني أنّنا لا أئمّة عندنا . وفي ضوء هذا المنطق ، نجد أنّ قول القائل : عِنْدَكُمُ القُرْآنُ ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ خلاف ضرورة العقل والقواعد القويمة للشرع المبين . والمعادلة التي نستنتجها هي : كتاب الله - عترة رسول الله / كتاب الله - كتاب الله . إذ إنّ كتاب الله جعل كلام رسول الله وسنّته حجّة ، وكلام رسول الله هو الذي نطق بكتاب الله . ولا شبهة ولا تردّد عند أحد المسلمين في وجوب اتّباع كتاب الله والعمل به . بينما جعل كتابُ الله أمَر رسول الله ونهيه وكلامه وسنّته وخطّه ومنهاجه ووصيّته حجّةً ، وعليه قدّم رسول الله عترته الذين هم أهل بيته بوصفهم القائمين بالأمر ، والأئمّة ، والامراء ، والقادة ، والسادة ، والرؤساء ، والحكّام ، وحرّاس كتاب الله ، وحافظيه ، ومُبيّنيه ، ومفسّريه ، وحامليه ، وصائنيه ، والعلماء به ، ومعلّميه . وكما كان واجباً على الناس في عصره أن يرجعوا إليه ، ويأخذوا منه كتاب الله علماً وعملًا ، وينظروا إليه على أنّه الإمام والأسوة والمقتدى وواجب الطاعة ، فكذلك عرّف رسول الله عترته بعده بهذه المنزلة والمكانة ، وجعل الإمامة فيهم
معرفة الإمام — صفحة 175 | السيد محمد حسين الطهراني