تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعدم إحراز البيانيّة في الثاني . وللتفصيل محلّ آخر . « 1 » القرآن كلام الله وتجلّيه في هذا اللباس للخلائق قاطبة من جنّ وإنس ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ في كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أنْ يَكُونُوا رَأوْهُ . « 2 » وقال الإمام الصادق عليه السلام أيضاً : لَقَدْ تَجَلَّى اللهُ لِخَلْقِهِ في كَلَامِهِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يُبْصِرُونَ . « 3 » ومن الواضح أنّ معنى التجلّي هو الظهور ، والظهور غير البينونة كما أنّ التجلّي غير التجافي . ويُلحَظُ في التجلّي أنّ المتجلِّي ، والمتجلَّى فيه ، وحقيقة التجلّي شيء واحد . وكذلك يُلْمَسُ في الظهور أنّ الظاهر ، والمَظهَر ، وحقيقة الظهور شيء واحد . إن عالم الوجود بما فيه القرآن الكريم تجلّى الله حسب المنظور القرآنيّ . وهذا الموضوع من الثوابت في مدرسة أهل البيت ، ويُعَدُّ من أبجديّتها وألفبائها . ولا تعني الخلقة بينونة المخلوق عن الخالق وتولّده منه ، فللّه سبحانه وتعالى معيّة وجوديّة وذاتيّة ترافق الموجودات والمخلوقات بأسرها ، وحينئذٍ لا يُتَصَوَّرُ الانفصال والبينونة . أمّا الجاهلون بمعارف القرآن وأهل البيت ، فإنّهم لم يدركوا هذا المعنى ، وكفّروا القائلين بوحدة الوجود ، بينما هم منغمسون في الشرك من رأسهم حتى أخمصهم . إنّهم ظنّوا أنّ معنى وحدة الوجود يتمثّل في لباس الاتّحاد أو الحلول
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 12 ، ص 275 إلى 278 . ( 2 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 265 ، الخطبة 45 ، تعليق الشيخ محمّد عبده ، طبعة مصر . ( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 107 ، الطبعة الحديثة ، طهران .