فيه قِدْحَانٌ « 1 » عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ، وَإنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : الثَّقَلُ الأكْبَرُ القُرْآنُ ، وَالثَّقَلُ الأصْغَرُ عِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، هُمَا حَبْلُ اللهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا ، سَبَبٌ مِنْهُ بِيَدِ اللهِ وَسَبَبٌ بِأيْدِيكُمْ . « 2 »
وفي حديث آخر : طَرَفٌ مِنْهُ بِيَدِ اللهِ وَطَرَفٌ مِنْهُ بِأيْدِيكُمْ ، إنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ قَدْ نَبَّأنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ ، كَإصْبَعَيّ هَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ - وَلَا أقُولُ كَهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتِهِ وَالوُسْطَى فَتَفْضُلَ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ .
ونقل المجلسيّ عن كتاب « العلل » لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم أنّ العلّة في قوله صلى الله عليه وآله « لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض » أنّ القرآن معهم في قلوبهم في الدنيا ، فإذا صاروا إلى عند الله عزّ وجلّ كان معهم . ويوم القيامة يردون الحوض وهو معهم . « 3 »
والطريف في هذا الخبر قوله : هُمَا حَبْلُ اللهِ مَمْدُودٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . أي : كما أنّ القرآن من الله لخلقه ، وكلام الله الصادر عن عالم التجرّد لكم أيّها البشر في عالم الطبيعة - فهو حبل ممدود من هناك إلى هنا - فكذلك عترة رسول الله ، إذ هم من الله ، وهم كلمته التكوينيّة الإلهيّة من
هامش
( 1 ) - جاء في كتب اللغة جميعها أنّ جمع قدح أقداح ، كما ورد في « المصباح المنير » ، و « لسان العرب » ، و « مجمع البحرين » مثل سَبَب أسباب .
( 2 ) و 3 - « تفسير القميّ » ص 4 و 5 ؛ و « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 102 و 103 ، عن كتاب « الغيبة » للنعمانيّ ، ص 17 .
( 3 ) - « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 106 .