تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وأمثال ذلك ممّا يستلزم تكثّر ذات الحقّ المقدّسة . وهذا ليس معنى الوحدة . بل معناها الوحدة في الذات والاسم والصفة ، ومعيّته الحقيقيّة لا الاعتباريّة . وهذه نقطة دقيقة سامية يبتني عليها أصل التوحيد القرآنيّ . ولمّا كان القرآن تجلّياً للّه ، فإنّ الله معه في العوالم الخمسة النازلة المسمّاة الحَضَرات الخَمْس كلّها إلى أن يصل عالم الحسّ والشهادة هذا . وكذلك معنى القرآن وحقيقته الحافظة له ، والمهيمنة عليه ، فهي معه اعتباراً من روح القُدُس الذي هو أعظم الملائكة ، إلى هذا العالم ، عالم المادّة الذي هو أظلم العوالم . طَرَفٌ منه : وَإنَّكَ لَتُلَقَّي الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ، « 1 » وطرف في هذا العالم الملئ بالصخب والضجيج ، والناس المبتلين بالآفات والعاهات والغرائز والحواسّ : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ . « 2 »

الإمام مع القرآن في جميع العوالم

إنّ النبيّ والإمام الحاملَين للقرآن الحافظَين له هما مع القرآن الكريم في المراحل الملكوتيّة والمُلكيّة برمّتها ، وهذا الموضوع شرط ولايتهما الكلّيّة ، إذ هما مع كلّ موجود في كلّ عالم ، ولا يفترقان عنه أبداً . روى عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره ، والمجلسيّ في « بحار الأنوار » عن كتاب « الغيبة » للنعمانيّ ، بثلاثة أسناد عن أمير المؤمنين ، والباقر ، والصادق عليهم السلام أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال في خطبته المشهورة التي ألقاها في حجّة الوداع في مسجد الخيف : إنِّي وَإنَّكُمْ وَارِدُونَ عَلَى الحَوْضِ ، حَوْضاً عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي « 3 » إلى صَنْعَاءَ ،
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 27 : النمل . ( 2 ) - الآية 102 ، من السورة 16 : النحل . ( 3 ) - بُصري قريبة من دمشق ، وصنعاء مدينة عامرة باليمن مليئة بالمياه والأشجار . وقصد النبيّ هنا سعة الحوض ، إذ يشغل مساحة الجزيرة العربيّة كلّها ، لأنّ صنعاء في جنوبها ، وبصري في شمالها .