كلمات الأئمّة وأقوالهم ، أو حديث الثقلين محرزٌ ، إذ يصدّقه الطرفان . فكيف يستلزم الدَّوْر ؟
روايات الشيعة في حديث الثقلين
روى الشيخ الصدوق في كتاب « عيون أخبار الرضا » بثلاثة أسناد عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كَأنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأجَبْتُ ، وَإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أحَدُهُمَا أكْبَرُ مِنَ الآخَرِ : كِتَابَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ ، وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ! « 1 »
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 13 ، الطبعة الحديثة ، طهران ؛ « عيون الأخبار » ج 2 ، ص 31 . ومن الجدير ذكره أنّ خَلَفَ يَخْلُفُ خِلَافةً من باب ( نصر ينصر ) بمعنى : صار خليفة . أي : كان خليفته - صار خليفته في أهله . وخَلَّفَ تَخْلِيفاً من باب التفعيل بمعنى جعل أحداً خليفة . وأمّا صيغة تَخْلُفُونِّي فقد كانت في الأصل تَخْلُفُونَنِي ثمّ أدغمت نون الإعراب بنون الوقاية فصارت تَخْلُفُونِّي . أي : على أيّ نحو تحفظونني وتحفظون حقيقتي وآثاري - وأخيراً جميع شئوني وخصوصيّاتي - في ذينك الاثنين ، وتؤدّون حقّ خلافتي فيهما ؟ ! قال في « صحاح اللغة » جمع الخليفة : الخلائف جاءوا به على الأصل مثل كريمة وكرائم ، وقالوا أيضاً : خُلَفاء من أجل أنّه لا يقع إلّا على مذكّر ، وفيه الهاء ، جمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل ظريف وظرفاء ، لأنّ فعيلة بالهاء لا تجمع على فعلاء . ويقال : خَلَفَ فلانٌ فلاناً إذا كان خليفته . [ و ] يقال : خَلَفَهُ في قومه خلافةً . ومنه قوله تعالى : وَقَالَ موسى لإخِيهِ هَارونَ اخْلُفْنِي في قَوْمي . وخَلَفْتُهُ أيضاً إذا جئتُ بعده ، وورد في « لسان العرب » ( ج 9 ، ص 83 ، العمود الأيسر ) : وَخَلَفَ فلانٌ فلاناً إذا كان خليفته . ثمّ ذكر ما أوردناه عن « صحاح اللغة » آنفاً . وقال في ص 82 ، العمود الأيسر : وَخَلَفَهُ يَخْلُفُهُ : صَارَ خَلْفَهُ . وَاخْتَلَفهُ : أخَذَهُ مِنْ خَلَفِهِ . اخْتَلَفَهُ وَخَلَّفَهُ وَأخْلَفَهُ : جَعَلَهُ خَلْفَهُ . وقال ابن الأثير في « النهاية » ج 2 ، ص 69 بعد شرحٍ لمعنى خلف : وفي حديث أبي بكر ، جاءه أعرابيّ فقال له : أنتَ خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! قال : لا ! قال : فما أنتَ ؟ ! قال : أنَا الخَالِفةُ بَعْدَهُ . ثمّ قال ابن الأثير : الخليفة مَن يقوم مقام الذاهب ويسدّ مسدّه . والهاء فيه للمبالغة . وجمعه الخلفاء على معنى التذكير