هامش
الخَالِفَةُ فَهُوَ الذي لا غِناء عنده ولا خير فيه ؛ وكذلك الخالف . وقيل : هو الكثير الخلاف .
ثمّ قال صاحب « النهاية » هنا : وهو ( أبو بكر ) بيّن الخلافة بالفتح . وإنّما قال ذلك تواضعاً وهضماً من نفسه حين قال له : أنتَ خليفةُ رسول الله .
وذكر صاحب « لسان العرب » هذا الكلام مع ذيله في ج 9 ، ص 89 ، العمود الأيمن والأيسر من كتابه نقلًا عن ابن الأثير . وقال مؤلّف « مجمع البحرين » بعد نقل هذه الواقعة عن ابن الأثير : وهو لعمري عذرٌ فاضحٌ غير واضحٌ . وعلى قولنا : عذر أسوأ من ذنب . فأبو بكر نفسه يقرّ بتخلّفه لكنّ المتملّقين أوحوا إلى فكره الفاسد الزورَ والكذب .
وقال في « شرح القاموس » - بالفارسيّة - وخَلَف فُلَانٌ خَلَافَةٌ بفتح الأوّل وخُلُوف كسرور ، أي : أفِنَ الأحمق ؛ فذلك الشخص خالف ككامل ، وخالفة ككاملة . قال المترجم : وقد مضى قبل ذلك أيضاً قوله : وبالضمّ العَيْبُ والحُمق كالخِلافة . وقال بعد فاصلة قليلة : والخَالِفَة الأحمقُ كالخالفِ ، فهو مكرّر . وخَلَفَ عن خُلق أبيه . وخَلَفَ فلاناً صار خليفته - انتهى كلام « شرح القاموس » .
وقال في « لسان العرب » ( ص 91 ، العمود الأيسر ) : وفي الحديث أنّ اليهود قالت : لقد علمنا أنّ محمّداً لم يترك أهله خُلوفاً . أي : لم يتركهنّ سُدى لا راعيَ لهنّ ولا حامي .
أجل ، أوصى رسول الله الناس بطاعة أهل بيته ، وأوصى أهل بيته بالتصدّى لولاية الناس وإمامتهم . وترسيخ القرآن والإسلام الحقيقيّ في أوساطهم . فأهل البيت خلفاء رسول الله في الولاية والإمامة ، والناس خلفاؤه في رعاية أهل البيت والمحافظة عليهم كرعاية رسول الله نفسه والمحافظة عليه . وهذا هو المعنى المقصود من قوله : فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ؟ ! أمّا أهل البيت فقد جدّوا واجتهدوا في رعاية خلافة النبيّ حتى جادوا بأرواحهم وبذلوا مهجهم في هذا السبيل . وأمّا الناس فقد ضيّعوا خلافته حتى قتّلوا أهل بيته . قال في « لسان العرب » ( ص 89 ، العمود الأيمن ) : يقال في الفعل منه : خَلَفَهُ في قومه وفي أهلِهِ يَخْلُفُهُ خَلَفاً وخِلَافَةً . وخَلَفَنِي فَكَانَ نِعْمَ الخَلَفُ أوْ بِئسَ الخَلَفُ . ومنه خَلَفَ الله عليك بخير خَلَفاً وخِلَافَةً . والفاعل منه خَلِيفٌ وخَلِيفَةٌ والجمع خُلَفَاء وخَلَائِف . فالخَلَفُ في قولهم : نِعْمَ الخَلَف وبِئسَ الخَلَف ، وخَلَفُ صِدْقٍ وخَلَفُ سُوءٍ ، وخَلَفٌ صالِحٌ وخَلَفٌ طالِحٌ ، هو في الأصل مصدر سُمِّي به مَن يكون خليفةً ، والجمع أخلاف كما تقول : بَدَلٌ وأبْدَالٌ لأنّه بمعناه . ويتحصّل من هذا أنّ أهل بيت النبوّة كانوا نِعم الخَلَف لرسول الله وأنّ الناس كانوا بئس الخَلَف له في أهل بيته .