تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والتفعيل الدالّ على اعتبار التدريج . ولعلّ الوجه في ذلك أنّ العناية في قوله : وَأنزَلْنَآ إلَيْكَ الذِّكْرَ بتعلّق الإنزال بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله فقط من غير نظر إلى خصوصيّة نفس الإنزال ، ولذلك أخذ الذكر جملة واحدة ، فعبّر عن نزوله من عنده تعالى بالإنزال . وأمّا الناس ، فإنّ الذي لهم من ذلك هو الأخذ والتعلّم والعمل ، وقد كان تدريجيّاً ، ولذلك عُني به ، وعبّر عن نزوله إليهم بالتنزيل . وفي الآية دلالة على حُجّيّة قول النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في بيان الآيات القرآنيّة . وأمّا ما ذكره بعضهم أنّ ذلك في غير النصّ والظاهر من المتشابهات ، أو فيما يرجع إلى أسرار كلام الله وما فيه من التأويل فممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه . هذا في نفس بيانه صلى الله عليه وآله ، ويلحق به بيان أهل بيته لحديث الثقلين المتواتر وغيره . وأمّا سائر الامّة من الصحابة أو التابعين أو العلماء ، فلا حجّيّة لبيانهم ، لعدم شمول الآية وعدم وجود نصّ معتمد عليه يعطي حجّيّة بيانهم على الإطلاق . وأمّا قوله تعالى : فَاسْئلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ، فقد تقدّم أنّه إرشاد إلى حكم العقلاء بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم من غير اختصاص الحكم بطائفة دون طائفة . هذا كلّه في نفس بيانهم المتلقّي بالمشافهة . وأمّا الخبر الحاكي له ، فما كان منه بياناً متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعيّة ، وما يلحق به فهو حجّة لكونه بيانهم . وأمّا ما كان مخالفاً للكتاب أو غير مخالف لكنّه ليس بمتواتر ولا محفوفاً بالقرينة ، فلا حجّيّة فيه لعدم كونه بياناً في الأوّل ،