تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى أفهام الناس ، وفهم القرويّ والحضريّ على أنّه لو كُتب ، لكان علّة تامّة في حفظ كلّ فرد من الضلال . وعمر لم يكن بهذا المقدار من البعد عن الفهم ، فيفهم أنّ مراده عدم اجتماع الامّة على الضلال . وكان عمر يعلم يقيناً أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن خائفاً على امّته أن تجتمع على الضلال ، لأنّه كان يسمع قوله صلى الله عليه وآله : لَا تَجْتَمِعُ امتِي عَلَى ضَلَالٍ . وَلَا تَجْتَمِعُ عَلَى الخَطَأ . وكان يسمع قوله : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ امَّتِي ظَاهِرينَ عَلَى الحَقِّ . وكان يقرأ قوله تعالى : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئا . « 1 » إلى كثير من نصوص الكتاب والسنّة الصريحين بأنّ الامّة لا تجتمع بأسرها على الضلال . فلا يعقل مع هذا أن يسنح في خواطر عمر أو غيره أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حين طلب الدواة والكتف كان خائفاً من اجتماع امّته على الضلال . والذي يليق بعمر أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه إلى الأذهان ، لا ما تنفيه صِحاح السنّة ومحكمات القرآن . على أنّ استياء رسول الله منهم دليل على أنّ الذي تركوه كان من الواجب عليهم . ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث كما زعموا ، لأزال النبيّ شبهته ، وأبان له مراده منه ، بل لو كان في وسع النبيّ أن يقنعهم بما أمرهم به ، لما آثر إخراجهم عنه .
هامش
( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 24 : النور .