أثره إلى أقصى مداه في العالم . مضافاً إلى ذلك ، أنّنا لم نجد أنّ عمر قد ندم على عمله ، بل كان يزداد انتهاكاً وتعدّياً على مرِّ الأيّام منذ الوقت الذي رتّب فيه ذلك المجلس المعروف . فهل يمكن التغاضي عن هذا الإصر ؟ !
جرائم عمر غيّرت مجرى التأريخ
إن جرائم عمر لم تقتصر على أهل بيت النبوّة وبني عبد المطّلب وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب وبضعة الرسول الكريمة فاطمة الزهراء ، بل امتدّت فغيّرت مجرى التأريخ الإسلاميّ . إنّه أساء إلى خطّ النبوّة وانتهك قداسته ، وخان إبراهيم وموسى والمسيح ، وأضرّ بأصل الإنسانيّة ومسّ شرفها وخلودها . وأغار على موكب السائرين في طريق المعرفة ، وترك الدنيا ناراً مستعرة ، وشلّ الخطّة التي أتى بها رسول الله بأمر ربّه من أجل خير الناس وإعدادهم لدخول الجنّة . فلو كانت قضيّة عمر منحصرة في جنايته على أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء وحدهما ، لأمكن التغاضي عنها .
إنّه حطّم كيان الصدق والأمانة ، واشتبك مع روح النبوّة من خلال نسبة الهجر إلى القطب الأوّل في عالم الوجود ، وتشكيل مشهد المنع ، وردّ الاعتراض . إنّه طَيَّن عين الشمس .
شور بختان به آرزو خواهند * مقبلان را زوال نعمت وجاه
گر نبيند به روز شبپره چشم * چشمه آفتاب را چه گناه
راست خواهى هزار چشم چنان * كور ، بهتر كه آفتاب سياه « 1 »
هامش
( 1 ) - « گلستان سعدي » ص 15 ، طبعة عبد العظيم گرگانى .
يقول : « يتمنّى الأشقياء من صميم قلوبهم أن تزول نعمة السعداء وجاههم .
وإذا لم يبصر الخفّاش طريقه في النهار ، فما هو ذنب عين الشمس ؟
إذا رُمتَ الصواب والحقيقة فإنّ ألف عين عمياء كعيون الخفّاش خير من أن تكون الشمس كاسفة » .