إنّ الامّة الإسلاميّة بحاجة ماسّة إلى السنّة المقدّسة ، ولا تستغني عنها بكتاب الله تعالى وإن كان جامعاً مانعاً ، لأنّ الاستنباط منه غير مقدور لكلّ أحد .
ولو كان كتاب الله مغنياً عن بيان الرسول ، ما أمر الله نبيّه ببيانه للناس ، إذ قال : وَأنزَلْنَآ إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ . « 1 »
وأجاب البعض عن فعل عمر بأنّه على خلاف سيرة القوم كَفَرْطَةٍ سَبَقَتْ وَفَلْتَةٍ نَذَرَتْ . ونحن لا نعلم وجه صحّته مفصّلًا .
وهذا غير سديد أيضاً ، لأنّ القضيّة لو كانت زلّة مؤقّتة مضت في وقتها ولم تُعْقِب شيئاً ، لأمكن التغاضي عنها . بَيدَ أنّها لم تكن كذلك ، إذ أعقبت نتائج سيّئة للنبوّة والولاية وحياة البشريّة والمسلمين حتى قيام قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله .
إنّ هذه الفرطة والفلتة كعمل ضئيل يسير يتمثّل في إصدار قائد الجيش أمراً يُبيد فيه جنوده برمّتهم . وهي كالضغط على زرّ قنبلة هيدروجينيّة أو ذرّيّة ، فيحيل الضاغط قارّة بأسرها رماداً على غرّة . وينبغي أن لا نقول عملًا ضئيلًا يمكن التغاضي عنه ، إذ لا بدّ أن نرى مدى
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 16 : النحل .
والأجوبة الواردة في البحث الحادي عشر ، التي قدّمها علماء العامّة للدفاع عن عمر في ردّ كتابة رسول الله ، وأجوبتها كلّها مأخوذة من الكتاب النفيس الثمين « المراجعات » ص 246 إلى 251 ، المراجعتان 87 و 88 ، الطبعة الأولى . وكان المرحوم آية الله السيّد شرف الدين العامليّ قد سافر إلى مصر سنة 1329 ه - . وناظر فيها أحد علمائها الأعلام - الذي كان شيخ الإسلام في ربوعها - ثمّ تبودلت مناظراتهما عبر المراسلة . وقد طُبع هذا السِّفر الكريم لحدّ الآن ( سنة 1410 ه - ) عشرين مرّة . ورحّب جميع المسلمين بموضوعاته ، وتشيّع الكثيرون من إخواننا السُّنَّة ببركة مطالعته . وهو من الكتب الخالدة . وينبغي للجميع مطالعته .