تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
مضافاً إلى ذلك ، أنّ صريح الحديث يدلّ على أنّ هذه الواقعة إنّما كانت حال احتضار رسول الله ، فالوقت لم يكن وقت اختبار ، وإنّما كان وقت إعذار وإنذار ، ووصيّة بكلّ مهمّة ، ونظر في الأمور الواجبة الذكر ، ونصح تامّ للُامّة . والمحتضر بعيد عن الهزل والمفاكهة ، مشغول بنفسه وبمهمّاته ، ومهمّات ذويه ، ولا سيّما إذا كان نبيّاً . وإذا كانت صحّته مدّة حياته كلّها لم تسع اختبارهم ، فكيف يسعها وقت احتضاره ؟ على أنّ قوله صلى الله عليه وآله حين أكثروا اللغو واللَّغَط والاختلاف عنده : « قوموا » ظاهر في استيائه منهم . ولو كان الممانعون مصيبين لاستحسن ممانعتهم ، وأظهر الارتياح إليها . ومَن ألَمَّ بأطراف هذا الحديث ، وبخاصّة قول عمر : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ يقطع بأنّهم كانوا عالمين أنّه إنّما يريد أمراً يكرهونه ، ولذا تجاسروا بكلمة هَجَرَ رَسُولُ اللهِ تلك وأكثروا عنده اللغو واللغط والاختلاف كما لا يخفى ، وبكاء ابن عبّاس بعد ذلك لهذه الحادثة ، وعدّها رزيّة دليل على بطلان هذا الجواب . ولو كان هذا الأمر للاختبار ، فإنّه دليل على ذمّ عمر لا مدحه ، لأنّه سقط فيه ! ونحن نجد في الأمر الاختباريّ كما في قصّة إبراهيم عليه السلام أنّه عمل حسب الأمر الموجَّه إليه ، لكنّ الله حال بينه وبين تنفيذ العمل . أمّا عمر فإنّه لم يأتمر بل خالف منذ البداية . ولو قام وأتى بالكتف والدواة ، ومنعه رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، لكان هذا التسويغ موجّهاً ، بَيدَ أنّ الموضوع على عكس ذلك ! الثاني : إنّ أمره صلى الله عليه وآله هنا لم يكن أمر عزيمة وإيجاب حتى لا يجوز ردّه ، ويصير الرادّ عاصياً ، بل كان أمر مشورة . لأنّ الناس