حتّى ابتلّ الحصى بدموع عينيه ، وكانت دموعه تسيل كحبّات اللؤلؤ ؟
كان عمر النصير الوحيد لأبي بكر ، وكان معينه وأخاه وأداته التنفيذيّة ! فلا بدّ أن يبتهج إذا ما أراد النبيّ أن يوصي له ، ولا بدّ أن يؤيّده ، ويرى كلامه وحياً منزلًا ! فلما ذا أثار تلك الضجّة مشاقّة لرسول الله ، فيقول بعض الحاضرين : ائتوا بالكتف والدواة كما قال رسول الله ، وبعض آخر يرى ما رآه عمر فلا حاجة إلى ذلك ؟
هذه كلّها قرائن وأدلّة ساطعة كالشمس ، وهي تكشف لنا أنّ المراد من كتابة رسول الله كتابة خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وتفصيل حديث الثَّقَلَين المتكرّر .
ولو كانت الأحاديث المأثورة عن عائشة صحيحة أيضاً ، فعليك أن تعدّها محكمة بهذه القرائن الكثيرة ، في الأحاديث العديدة التي ذكرها البخاريّ ، ومسلم ، وأحمد ، وغيرهم ، وسندها صحيح أيضاً ، وتعدّ أحاديث أحمد متشابهة ، وتُرجع تلك إلى هذه ، فتكون قد قمت بعمل عقلائيّ ، وأرحتَ نفسك والمسلمين وأتباع مذهبك ، ونفضتَ عنك غبار الجهل والإصرار على العناد بشهادة أنَّ عَلِيَّاً أمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الوَصِيِّينَ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ ! وهذا هو الصراط المستقيم .
بَيْدَ أنّك لم تفعل ذلك ! وحسبتَ الشيعة ضالّين إذ وصفتهم بالغباء والحمق ، وظننتَ أنّ الموضوع قد انتهى عند هذا الحدّ ! هَيهاتَ ! هَيهاتَ ! فإنّ الآيات الظاهرة مَعْلَم على إخفاء الحقيقة . ونحن الشيعة نحمّلكم أنتم العلماء والمصنّفون والمؤلّفون وِزر الامّة المسكينة وإصرها ، فإنّكم زوّرتم الحقائق مع علمكم وتدبيركم ! إنّكم عجزتم عن أن تفعلوا شيئاً لهذه الأحاديث الصحيحة المرويّة في صحاحكم عن ابن عبّاس وهي أظهر من الشمس في دلالتها ! وعجزتم عن أن تقدحوا في صحّتها ! وعجزتم عن أن
معرفة الإمام — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٥