تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تتغاضوا عنها فتريحوا أنفسكم من شرّها ! عجزتم عن ذلك كلّه وجئتم فحسبتموها متشابهة بهذا التزوير والدسّ ، وخلتم أنفسكم من الراسخين في العلم وجلستم مجلسهم وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ « 1 » وا حسرتاه ، إذ لم تعلموا أنّهم يريدون أن يضلّوكم وينزلوكم من مجلسكم .

أجوبة علماء العامّة في الاعتذار عن عمل عمر مرفوضة كلّها

البحث الحادي عشر : إنّ الأجوبة التي قدّمها علماء العامّة لهذا الحديث تتمثّل في أنّ مراد رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الكتابة لم يكن الوصيّة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وتعود محصّلة تلك الأجوبة إلى عدد من الأجوبة ، هي : الأوّل : لعلّ رسول الله حين أمرهم بإحضار الدواة والكتف لم يكن قاصداً لكتابة شيء من الأشياء ، وإنّما أراد بكلامه مجرّد اختبارهم ، هل يطيع أحد أمره أم لا ؟ كاختبار الله تعالى إبراهيم في ذبح ولده ، إذ لم يكن القصد حقيقة الذبح ، بل هو اختبار إبراهيم عليه السلام . وتنبّه عمر الفاروق وحده هنا لهذه النقطة دون غيره من الصحابة ، فمنعهم من الإحضار ، فيجب - على هذا - عدّ تلك الممانعة في جملة كراماته وموافقاته لربّه تعالى . ولا يصحّ هذا الجواب ، لأنّ قوله : لَا تَضِلُّوا يأبى ذلك ، لأنّه جواب ثان لأمر رسول الله : ائْتُونِي ، وجوابه الأوّل : أكْتُبْ . فمعناه أنّكم إن أتيتم بالدواة والكتف ، أكتب لكم ، وإذا كتبتُ لا تضلّوا بعده ! ولا يخفى أنّ الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرّد الاختبار إنّما هو نوع من الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عليهم السلام عنه ، لا سيّما في موضع يكون ترك إحضار الدواة والكتف أولى من إحضارهما .
هامش
( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 3 : آل عمران .