الْقَوْلُ في امَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ إنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ، « 1 » وعائشة هي التي أو قدت نار الجَمَل ، وسبّبت في قتل اثني عشر ألفاً من المسلمين ، بعد أن ركبت جملها وتولّت قيادة الجيش من أجل إطفاء نور أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الإمام بالحقّ والحجّة على الخلق ومركز الولاية ومصدر الصدق والحقيقة .
وهي التي كانت تقول في عثمان : اقْتُلُوا نَعْثَلًا فَقَدْ كَفَرَ . ولكن لمّا بايع الناس أمير المؤمنين عليه السلام ، قالت : عليّ قاتل عثمان ، وكتبت إلى الأمصار تدعو الناس إلى حرب أمير المؤمنين متذرِّعة بأنّ عثمان قُتل مظلوماً وأنّ عليّاً هو الذي قتله .
ولكن ما عسانا أن نقول لإخواننا السنّة الذين يرون أنّ عائشة هي الصدِّيقة الوحيدة ، وقد أضفوا عليها لقب حبيبة رسول الله ، وعدّوها طاهرة مطهّرة أمينة صادقة ، وصحّحوا الأحاديث المنقولة عنها .
ونحن ندعو القرّاء الكرام إلى مطالعة كتاب « أحاديث امّ المؤمنين عائشة » للعلّامة الجليل المجاهد ابن خالنا المكرّم سماحة آية الله السيّد
هامش
( 1 ) - الآيتان 17 و 18 ، من السورة 46 : الأحقاف . نقل العلّامة الطباطبائيّ في تفسير « الميزان » ج 18 ، ص 225 رواية عن تفسير « الدر المنثور » في أنّ هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر . وقال : قصّة خطبة مروان في مسجد المدينة ودعوته الناس إلى قبول استخلاف معاوية يزيد ، وإنكار عبد الرحمن ذلك عليه ، وجواب مروان له بقوله : ألستَ الذي قال لوالديه : افٍّ لكما ؟ وجواب عبد الرحمن بقوله : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسولُ الله ؟ كلّ ذلك معروف . يريد العلّامة أن يستفيد من هذه الآية شيئاً ، إذ لمّا جاء فيها . حقّ عليهم القول ، فيمكن أن يفهم منها أنّ إسلام عبد الرحمن كان صوريّاً لا أثر له فهو من المخلّدين في النار ومن الخاسرين إلّا أن ننكر هذه الروايات فيه كما أنكرتها أخته عائشة .