تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والسنّة ، فلا شكّ أنّ الحديث سيدور حول مقام ومنزلة أهل بيت العترة وعلوم أمير المؤمنين عليه السلام اللامتناهية وفضائله ومناقبه ، وسيرة الصدِّيقة الكبرى ومنهاجها ، وطهارة آل العباء وعصمتهم ، وأمثال هذه الموضوعات التي كان المؤمنون يسمعونها من رسول الله منذ بداية النبوّة حتى ذلك الحين . وسيحوم الكلام حول مثالب الخلفاء المتحكّمين وسيّئاتهم ، وحزبهم في داخل بيت النبيّ ( عائشة وحفصة ) ، وخارجه الذي يُمثّله الفارّون من الحروب ، وكذلك يحوم حول انتهاك حرمة الرسول ، وقتل ابنته رقيّة على يد عثمان ، ومقتل الصدِّيقة الكبرى بعد غارة الحزب المنتصر على بيتها لإخراج المعتصمين فيه ، من أجل البيعة والتسليم لذلك النظام الظالم . وسيحوم أيضاً حول تفسير الآيات القرآنيّة التي بيّنها النبيّ كلّها ، وهي حافلة بذكر مولى المتّقين ومقامه وشأن نزول الآيات فيه . وسيتناول الحديث حقائق وأسرار لا شأن للحزب المذكور بها طبيعيّاً . فلهذا ، ما إن تصرّمت سنتا أبي بكر ، وجاء دور عمر ، حتى منع طرح السنّة النبويّة تماماً ، فعادت لا تذكر في المساجد والمحافل والمدارس وخطب العيدين والجمعة على امتداد مائة وخمسين سنة بعد المنع ، كما لم يدوّن كتاب في الحديث والسنّة قرابة مائة عام . أي : أنّ ردّ عمر كلام رسول الله قد هيّأ هذه اللوازم الواسعة ، ثمّ تطوّع الوضّاعون من متزلّفي بلاط معاوية كأبي هريرة وأبي الدرداء اللذين كانا من الصحابة ، فوضعوا من الأحاديث في مناقب أبي بكر وعمر وعثمان ، وعائشة بخاصّة ما ملأ الكتب وطوامير المسانيد والصحاح ، وقلّلوا الأحاديث المأثورة في فضائل أمير المؤمنين وآل العبا إلى درجة أنّك نادراً ما تجد فيها حديثاً بشأنهم . وعليه ، فإنّ الأحاديث الواردة كلّها في هذا المجال موضوعة ،
معرفة الإمام — صفحة 135 | السيد محمد حسين الطهراني