حكمهم ، وجاء بعدهم العبّاسيّون ففعلوا كفعل أسلافهم طول خمسمائة سنة من حكمهم ، وجرى كلّ ذلك تحت غطاء الإمارة والولاية ومصلحة المسلمين . وهُجرت حقيقة الكتاب والولاية وغُربت . وفُتح هذا الباب حتى قيام قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله .
وقد أمضى فقهاء العامّة وقضاتهم من أمثال شُريح جرائم حكّام الجور وامراء الظلم جميعها تحت عنوان : تَأوَّلَ فَأخْطَأ . وأيّدوهم في جرائمهم . وفي باب ولاية الفقيه والحاكم . أحبطوا وخرّبوا أحكام القرآن الثابتة وسنّة رسول الله المقطوع بها ، أو نسوا أو تناسوا أنّ ولاية الفقيه في الموضوعات الشخصيّة الاجتماعيّة ، لا في تبديل وتغيير الكتاب وأحكام السنّة . وسمّوا امراء الجور خلفاء تجب طاعتهم حسب سنّة عمر وأبي بكر ، وأضفوا عليهم لقب أولو الأمر . وأبادوا معارضيهم تحت لظى سياطهم وتعذيبهم وحبسهم وإعدامهم وصلبهم وتخريب بيوتهم على رؤوسهم بتهمة مخالفة رأى الفقيه والحاكم المفترض الطاعة .
البحث التاسع : من الواضح أنّ الوضع الذي أوجده الحزب المناوئ لأمير المؤمنين عليه السلام منذ ذلك الحين ، وما كان يمارسه هذا الحزب ، إذ كان يتبادل الأخبار على شكل شبكة اتّصال بين ما يجري داخل البيت النبويّ ( عائشة وحفصة وغيرهما ) وبين ما يجري خارج البيت ، وقد أتى بعمر إلى الميدان وحطّم السنّة من خلال انتهاك حرمة الرسول الأعظم بنطق الهذيان والهجر ، فذلك الوضع لا يمكن للحزب المنتصر معه أن يعمل حسب نهج رسول الله إذا أراد أن يبقى ممسكاً بزمام الأمور ، إذ إنّ ذلك النهج كان قراءة كتاب الله والتدبّر فيه ، ونقل حديث رسول الله وبيانه ، وذِكره وعرض مواعظه وأحكامه وخطبه في كلّ مجلس ومحفل .
أجل ، إذا أراد هذا الحزب أن يدع الناس أحراراً في بيان الحديث
معرفة الإمام — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٤