تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أمّا رزيّة يوم الخميس فقد كانت أشدّ ، لأنّه هو وزمرته كانوا جميعهم حاضرين في مجلس رسول الله ، وقد أخلّوا بنظم المجلس ، وهو نفسه نسب الهجر والهذيان إلى رسول الله ، ودعمه أترابه ، أي : كلّهم تقوّلوا بالهجر والهذيان حتى عطّلوا المجلس ولم يستطع النبيّ أن يحقّق هدفه . فلو كتب النبيّ ورقة في مثل ذلك الجوّ ، ألا يمزّقونها ؟ ألم يمزّق عمر سند فدك الذي كانت فاطمة عليها السلام قد أخذته من أبي بكر ؟ وجاء إلى أبي بكر وقال له بفظاظة : كيف تُرجع السند إلى فاطمة في مثل هذه الحالة التي يحتاج فيها المسلمون إلى المال ؟ !

بيان العلّامة الطباطبائيّ في عدم التصريح باسم عليّ في القرآن

سألتُ سماحة سيّد الأساتذة آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الزكيّة يوماً فقلتُ له : ما ضرّ لو صرّح الله تعالى باسم عليّ في القرآن كما صرّح باسم محمّد تجنّباً لهذا الخلاف العميق ؟ فقال : لو فعل ذلك لحذفوه بسهولة . فلهذا لم يصرّح به حفظاً لكتابه العظيم . إذن ، غياب اسم عليّ عن القرآن لا يضرّ الإسلام والإيمان والولاية والمؤمنين ، لأنّ الذين اتّبعوا السنّة واقتفوا كلام نبيّهم كانوا شيعة عليّ الذائبين فيه يوم كان نبيّهم بين ظهرانيهم . والمؤمنون حقّ الإيمان هم شيعته المغرمون به منذ يوم الخميس الذي لم يستطع أن يكتب فيه رسول الله شيئاً إلى يومنا هذا . وها هو التشيّع اليوم يرتقى في سيره التصاعديّ وتعلو رايته في أرجاء شتّى من العالم ، إذ نشهد سنويّاً إقبالًا متعاظماً عليه من أتباع مختلف المذاهب . « 1 »
هامش
( 1 ) - كالعالم الجليل والعلّامة المجاهد الكبير قاضي القضاة في حلب السوريّة الشيخ محمّد مرعي أمين الأنطاكيّ الذي اعتنق مذهب التشيّع ، وألّف كتابه المعروف : « لما ذا اخترتُ مذهب الشيعة مذهب أهل البيت ؟ » وله الأبيات الآتية :لما ذا اخترتُ مذهب آل طه * وحاربتُ الأقارب في ولاها وعفتُ ديار آبائي وأهلي * وعيشاً كان ممتلئاً رفاها ؟ لأنّي قد رأيتُ الحقّ نصّاً * وربّ البيت لم يألف سواها فمذهبي التشيّع وهو فخرٌ * لمن رام الحقيقة وامتطاها وهل ينجو بيوم الحشر فردٌ * مشى في غير مذهب آل طه ؟لقد طالعتُ الكتاب المذكور فرأيته نفيساً ثميناً حقّاً . وكذلك الدكتور السيّد محمّد التيجانيّ السماويّ وهو من أهل قفصة التونسيّة ، وله كتاب عنونه : « ثمّ اهتديتُ » ، ذكر فيه سفره إلى الحجاز والعراق والتقاءه بعلماء الشيعة في النجف الأشرف . ونقل أنّه تأثّر كثيراً بكلام المرحوم آية الله السيّد محمّد باقر الصدر أعلى الله مقامه الذي استُشهد على يد حزب البعث في العراق . ثمّ اختار مذهب التشيّع بعد تحقيق عميق في صحاح العامّة وسننهم دام ثلاث سنين . وقد وصلني الكتاب في هذه السنة وطالعتُه كلّه فوجدته عذباً رائعاً يشدّه الدليل والبرهان . أطال الله بقاء مؤلّفه ونصر الله به الحقّ في تأييد المذهب المبين .
معرفة الإمام — صفحة 132 | السيد محمد حسين الطهراني