تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الذي لا يُعقل . يقول مير خواند : ينقل أنّ عليّاً عليه السلام خرج يوماً من عند رسول الله في مرضه الذي مات منه ، فقال له الصحابة : كيف حال رسول الله هذا اليوم يا أبا الحسن ؟ ! فقال : أصبح بحمد الله على أحسن وجه . فأخذ العبّاس يد عليّ وقال له بصوت خفيض : سينتقل النبيّ إلى جوار رحمة ربّ العالمين بعد ثلاثة أيّام ، لأنّي أرى أمارات الموت على وجهه المبارك . والآن تقتضي المصلحة أن نذهب عنده ونسأله لمن تكون الخلافة بعده ؟ فإذا كانت لنا ، فيها ، وإذا كانت لغيرنا ، سألناه أن يوصيه بنا . فامتنع عليّ عليه السلام وقال : والله لا أسأله ولا أطلب الدنيا . « 1 » نلاحظ في نحل هذا الحديث أنّ عدداً من النقاط المهمّة قد زُوِّرت ودُسّت في جواب عليّ عليه السلام لابن عبّاس . الأولى : يُشعرنا الحديث أنّ الإمام عليه السلام لم يعلم بخلافته . وبعامّة لم يُنْصَبْ أحدٌ خليفةً لرسول الله ، وكانت هناك حاجة إلى سؤال النبيّ صلى الله عليه وآله . وهذه أهمّ نقطةً دقيقة يتوكّأ عليها الحزب المناوئ ، ويريد أن يُثبت أحقّيّته على هذا الأساس . الثانية : يُحتمل أن يمنع رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام من الخلافة بعد سؤاله رسولَ الله ، وحينئذٍ لن تكون الخلافة من نصيبه . وهذه من أبدع مكائد التزوير ، إذ تُتيح للحزب المناوئ فرصة أكبر لأن يجول ويصول أنّي شاء ، كما تمنحه مجالًا أوسع لتوطيد دعائمه . الثالثة : يبيّن لنا الحديث أنّ عليّاً عليه السلام رجل محبّ للدنيا
هامش
( 1 ) - « روضة الصفا » الطبعة الحجريّة ، الجزء الثاني ، تاريخ رسول الله ، ذِكر مرض موت رسول الله صلى الله عليه وآله .