تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بقوله تعالى : وَإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . « 1 » لقد واجه عمر رسول الله في مواطن عديدة ، وتصرّف معه بغلظة وفظاظة . وأنّ رزيّة يوم الخميس التي كان يبكي لها ابن عبّاس حتى ابتلّت الأرض من دموع عينيه التي كانت تسيل من وجهه ليست أوّل تصرّف فظّ اجترحه عمر مع رسول الله ، فقد سبقه تصرّفه الشائن في صلح الحديبيّة ، إذ افتعل تلك الواقعة التأريخيّة ، وكان على رأس المناوئين لرسول الله والمتّهمين إيّاه بالكذب ، « 2 » حتى قال هو نفسه من أجل كفّارة ذلك : مَا زِلْتُ أصُومُ وَأتَصَدَّقُ وَاصَلِّي وَاعْتِقُ مَخَافَةَ كَلَامِي الذي تَكَلَّمْتُ بِهِ . « 3 » وكان تصرّفه قبيحاً فظّاً شاذّاً مع النبيّ عندما أراد أن يصلّي على جنازة عبد الله بن ابيّ حتى صرفه عن ذلك باعتراضه قائلًا : لِمَ تصلّي على رجل منافق ؟ وهذا ما أثبتته كتب التأريخ كلّها . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 67 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) - ذكر أصحاب السير والتواريخ في كتبهم قصّة نفاق عمر وارتداده في صلح الحديبيّة مفصّلًا ، منهم البخاريّ في صحيحه ، في كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد ، ج 2 ، ص 122 ، ومسلم في صحيحه ، باب صلح الحديبيّة ، ج 2 . ( 3 ) - السيرة الحلبيّة ، باب صلح الحديبيّة ، ج 2 ، ص 706 . وقال آية الله السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 160 ، الطبعة الثانية : أخرج الإمام أحمد من حديث المسوّر بن مخرمة ، ومروان بن الحكم في مسنده ، ونصّ الحلبيّ في غزوة الحديبيّة من سيرته وغير واحد من أهل الأخبار : أنّ عمر جعل يردّ على رسول الله الكلام ، فقال له أبو عبيدة الجرّاح : ألا تسمع يا بن الخطّاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما يقول ؟ نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ! قال الحلبيّ وغيره : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذٍ : يا عمر إنّي رضيتُ وتأبى ! ( 4 ) - ذكرنا قصّة عبد الله بن ابيّ مفصّلًا في الجزء العاشر من كتابنا هذا ، الدرس 142 إلى 148 .