تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ! ووازنّا بينهما ، نجدهما ذوَي مفاد واحد ، وهو ضمان عدم الضلالة الأبديّة على نهج واحد . فوجودهما معاً ( الكتاب والعترة ) لازم وضروريّ . ولا شكّ أنّ ما أراد أن يكتبه رسول الله هو : « عَلَيْكُم بِعَلِيّ بن أبي طالب ووُلْده المعصومين من بعدي إماماً وخليفةً » وأمثال هذه العبارات . وهذه الكتابة في الحقيقة تفصيل إجمال حديث الثَّقَلين ، إذ أراد رسول الله أن يعيّن الثقل الآخر باسمه وسِمَته خطّيّاً . « 1 »

سبب إعراض النبيّ عن كتابة الكتاب بعد نسبة الهجر إليه

البحث السابع : سبب عدم كتابة رسول الله صلى الله عليه وآله في وقت كان عمر ومرافقوه لم يقوموا بعد ولم يذهبوا ، إذ طلب بعض الحاضرين من النبيّ أن يأتيه بما أراد ، فقال : لا ! بعد الذي قلتم . لعلّ شخصاً يقول هنا : ما ضرّ لو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كتب ما أراده بعد انصرافهم ، وأودعه أمير المؤمنين أو عمّه العبّاس ليكون حجّة قاطعة على الجميع ، بخاصّة في مثل هذا الموضوع الخطير الذي يكفل سعادة الامّة وينقذها من الضلال ؟ وجوابه أنّ الظروف كانت بنحو لو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كتب فيها ما أراد ، لرفع الحزب المعارض عقيرته قائلًا : لقد كتب
هامش
( 1 ) - قال ابن حجر في « الصواعق المحرقة » أواخر الفصل الثاني من الباب التاسع ، ص 75 : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجرته المباركة في مرضه والحجرة غاصّة بأصحابه : أيُّهَا النَّاسُ ! يُوشك أن اقبضَ قبضاً سريعاً فَيُنْطَلق بي ، وقد قدّمتُ إليكم القولَ معذرة إليكم ، ألا إنّي مُخلِّفٌ فيكم كتابَ ربّي عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي . ثمّ أخذ بِيَدِ عليّ فرفعها فقال : هذا عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يَرِدَا عَلَيّ الحوضَ - الحديث . ونقله السيّد شرف الدين رحمه الله أيضاً في مراجعاته ص 15 و 16 ، الطبعة الأولى ، عن « الصواعق » .
معرفة الإمام — صفحة 129 | السيد محمد حسين الطهراني