تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
رسول الله هذه الورقة من وحي الهجر وخبط الدماغ والعياذ بالله من ذلك ، وحينئذٍ تفقد جميع كلماته التي تفوّه بها في مرضه حُجّيّتها . وتدلّ القرائن والشواهد على أنّ القوم بلغوا هذه المرحلة من انتهاك الحُرمة . وأنّ مَن نسب إلى رسول الله الهجر والهذيان بمحضر الصحابة والنساء اللائي كُنَّ خلف الستار ورسول الله حيّ ، يسهل عليه الإنكار والقذف بالهجر أيضاً ، كما نسب أبو بكر الكذب إلى الصِّديقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليها التي امتلأت مجاميع أهل السُّنَّة وكتبهم بالأحاديث النبويّة في شأنها ، ومنها أنّ رسول الله قال : « سيّدة نساء أهل الجنّة » ، وفيها وفي أبيها وبعلها وولديها الحسنين نزلت آية التطهير في القرآن الكريم . ومن المؤلم حقّاً أن يكذّبها أبو بكر ، ويطلب منها شاهداً على فدك ، ويغصب منها فدكاً بحديث موضوع هو وضعه ونسبه إلى أعرابيّ بَوَّال على عَقِبَيْه : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، وما ورّثناه صدقة للمسلمين » . وأنّ من وضع الحبل في عنق أمير المؤمنين عليه السلام وقاده إلى المسجد من أجل البيعة ، وجرّ صدّيقته معفّرةً بالتراب ملطّخةً بالدم ، وأسقط جنينها ، وضربها بالسوط على عضدها حتى ظلّ بادياً كالدملج إلى أن ماتت ، فهذا الشخص ممّ يخاف إن أنكر كتابة رسول الله ؟ وممّ يخشى إن تقوّل بالهجر وعدّ كلمات رسول الله في مرضه لغواً وعبثاً ؟ إنّ الموضوع المهمّ هنا هو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله تنازل عن الكتابة احتراماً لسُّنَّته وصوناً لحرمته ، وحجّيّة قوله الذي هو عِدل كتاب الله ، وأغضى عن هذا الأمر حفظاً لجماعة المسلمين وشوكتهم ، وحرصاً على بقاء كتاب الله . كما كان يُرجئ الخطبة الغديريّة التي كُلِّف بإلقائها لتعريف عليّ خوفاً من حدوث الانشقاق بين المسلمين إلى أن هبط جبرائيل مهدّداً