غرقوا في الضلالة وأوّل درجتها نسبة الهجر والهذيان إلى رسول الله .
القرآن وحده لا يكفي
وليتهم اكتفوا بعدم امتثال أمر رسول الله ، وعدم جلب الدواة والكتف ، ولم يردّوا كلام رسول الله بقولهم : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ . وكأنّ النبيّ لم يعرف منزلة كتاب الله بينهم ! أو كانوا أعرف منه بخواصّ الكتاب وفوائده وآثاره وأرادوا أن ينبّهوه على هذه النقطة .
وليتهم اكتفوا بقوله : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، ولم يتفوّهوا بكلمتهم القبيحة : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ بوجه ذلك النبيّ المبعوث رحمةً للعالمين وهو يُحْتَضَر . ما ذا قالوا في وداع النبيّ الأكرم وهو في اللحظات الأخيرة من حياته ؟ لقد قاموا من المجلس تاركين له وهم يقولون : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ !
وليتهم أدركوا أنّهم بحاجة ماسّة إلى كتابة رسول الله ، وأنّ القرآن وحده لا يكفيهم ، لأنّ القرآن هو الذي جعل كلام رسول الله حجّة ، وضمّ في طيّاته قوله : وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا . « 1 » وليتهم عرفوا أنّ النبيّ والإمام هما روح القرآن ، وأنّ كلامهما سند القرآن وأنّ القرآن بلا إمام كالقِربة بلا ماء .
وليتهم وآلاف ليتهم كانوا يفهمون ، فلم يجرّوا أنفسهم والامّة وراءهم إلى الضلال حتى يوم القيامة .
ونحن إذا نظرنا في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله : إئْتُونِي أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ . وكلامه الآخر في حديث الثقلين : إنِّي تَارِكٌ
هامش
( 1 )
1 - الآية 7 ، من السورة 59 : الحشر .