تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وما كان يتمّ أمر الخلافة بدون قدوم أبي بكر ، وكان قلقاً من انثيال الناس على أمير المؤمنين فور سماعهم خبر وفاة النبيّ ، إذ يبادر المهاجرون والأنصار إلى بيت رسول الله الذي كان فيه أمير المؤمنين فيبايعونه ، وحينئذٍ تبطل خططهم ويُنْقَضُ نسجهم وتذهب جهودهم كلّها أدراج الرياح . فلهذا سلّ سيفه ونادى إنّ رسول الله لم يمت ، حتى تزبّد شدقاه ، وأراد من ذلك أن يُبقي الناس على ما هم عليه ريثما يعود أبو بكر من السنح . وما إن قال أبو بكر : مات النبيّ وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ إلى آخر الآية ، قال عمر هذا صحيح ، مات رسول الله . وكلاهما لم يأت دار رسول الله ، ولم يشهدا جنازته ، ولم يصلّيا عليه . بل توجّها إلى سقيفة بني ساعدة ، ونصب عمر صاحبه أبا بكر خليفة للمسلمين بمكيدة وكلمات سجّلها التأريخ . ومن الجلاء بمكان أنّ هذا الطريق هو طريق الضلال والغي ، ولو تعبّدوا بنصّ رسول الله ، واستجابوا لأمره في الكتابة لأمِنُوا مِنَ الضَّلَالِ ، ورتعوا في وادي الأمن والأمان الخصب ، وكانوا على الصراط المستقيم السويّ ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبَداً . « 1 » لكنّهم
هامش
( 1 ) - على الرغم من أنّ عمر كان يعلم ويدرك أنّ عليّاً أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لكنّه بادر إلى غصب الخلافة منه . روى المرحوم السيّد ابن طاووس في طرائفه ، طبعة مطبعة الخيّام بقم ، ص 133 عن الفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ في مناقبه بإسناده إلى نافع غلام ابن عمر قال : قلتُ لابن عمر - ونحن نعلم أنّ رأى ابن عمر كرأي عمر في مثل هذه المسائل - مَن خيرُ الناسِ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال ابن عمر : ما أنت وذاك لا امّ لك ؟ ثمّ قال : أستغفر الله ، خيرهم بعده من كان يحلّ له ما يحلّ له ، ويحرم عليه ما يحرم عليه . قلتُ : من هو ؟ ! قال : عليّ بن أبي طالب عليه السلام . سدّ أبواب المسجد وترك باب عليّ وقال له : لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما عَلَيّ ، وأنت وارثي ووصيّي تقضي دَيني وتنجز عداتي وتقتل على سنّتي ، كذب من زعم أنّه يبغضك ويحبّني . وهذه الرواية موجودة في « مناقب ابن المغازليّ » ص 261 ، و « بحار الأنوار » ج 39 ، ص 33 ، الطبعة الحديثة .
معرفة الإمام — صفحة 127 | السيد محمد حسين الطهراني