قاله شفويّاً ورأى ذلك لزاماً عليه ، فبادر إلى الكتابة وختمها بختم النبوّة .
تواطؤ عمر وأبي بكر للحؤول دون خلافة عليّ عليه السلام
وكان عمر يتحدّث يوماً في أيّام خلافته مع ابن عبّاس . ودار حديثه حول عليّ بن أبي طالب ، وأقرّ في حديثه بأنّ أحداً لا يليق بالخلافة بعد رسول الله غيره ، وذكر بأنّ سبب إقصائه هو حداثة سنّه وحبّه بني عبد المطّلب ، « 1 » وقال بصراحة : كان أبو بكر منذ اليوم الأوّل كارهاً خلافة عليّ . « 2 »
من هذا المنطلق نجد أنّ عمر وأبا بكر كانا مترافقين متعاونين دائماً سواء في حياة رسول الله أو بعد مماته . وقد تاخيا معاً في المؤاخاة التي عقدها رسول الله . وكلاهما تخلّف عن جيش اسامة قبيل رحيل رسول الله ، وتباطا وفترا وأتيا بالمعاذير الواهية ، إلى أن قُبِض رسول الله فأسرعا إلى السقيفة عاجلًا ، وَكَانَا يَتَسَابَقَانِ على حدّ تعبير ابن أبي الحديد .
وعلى هذا الأساس قال عمر بمحضر رسول الله في مجلس الرزيّة المعهود : إذا مات النبيّ ، فنحن ننتظره حتى يرجع فيفتح حواضر الروم ، كأصحاب موسى الذين انتظروه ورجع إليهم . وكان كلام عمر هذا من أجل أن يقول حين وفاة النبيّ أنّه لم يمت . وقد فعل ذلك ، وشهر سيفه ، وجاب أزقّة المدينة وهو يقول : ما مات رسول الله ومَن قال إنّه مات ضربت عنقه بسيفي هذا . لما ذا كان ذلك ؟ كان ذلك لأنّ أبا بكر لم يكن حاضراً في المدينة وقتئذٍ ، إذ كان ذهب إلى زوجته في السُّنْح على فرسخ من المدينة .
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 57 ضمن الخطبة 26 ، طبعة دار الإحياء ، إذ قال عمر لابن عبّاس : خشيناه علي حداثة سنّه وحبّه بني عبد المطّلب .
( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 58 ضمن الخطبة 26 ، طبعة دار الإحياء ، إذ قال عمر لابن عبّاس : يا بن عبّاس ! إنّ أوّل من ريّثكم عن هذا الأمر أبو بكر ! إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة .