تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لم يقله صادقاً ، إذ إنّه نفسه لم يعتقد أنّ النبيّ يهجر ، بَيدَ أنّه تفوّه بذلك اللفظ البذيء لإثارة اللَّغَط والفتنة والفوضى . وأراد هو وأعوانه أن يؤذي النبيّ من خلال افتعال ذلك الموقف الشائن ، ومن ثمّ يحول دون تحقيق هدف النبيّ ، وقد بلغ ما أراد . فلهذا عندما قال صلى الله عليه وآله : قُومُوا ، قاموا قاطبة وذهبوا ولم يقل أحد منهم إنّ هذا الكلام ( قوموا ) هَجْر ! وما علينا إلّا الجلوس وعدم الذهاب ! وكان ينبغي أن تكتب رسالة النبيّ الأعظم في وصاية أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين في مثل ذلك المجلس الذي كان يضمّ عُلِّيَّة القوم ووجهاءهم من قريش ، وبعبارة أخرى ، أهل الحلّ والعقد منهم ، لتكون حجّة عليهم ، وإلّا كان صلى الله عليه وآله قادراً على أن يكتب ذلك في الخفاء أو بمحضر بعض الصحابة من أولى النُّهَى والبصائر ، لكنّهم كانوا سينكرونها ، إذ لن يقولوا : هذا ليس إملاء النبيّ وختمه ، بل يقولون : كتب ذلك من وحي الهجر وغلبة المرض . إنّهم بتكتّلهم تقوّلوا على النبيّ الهجر وهو حيّ بين ظهرانيهم ، فكيف إذا غاب عنهم ؟ ألا يفعلون في غيابه كما فعلوا في حياته ؟ وما فتئ صلى الله عليه وآله يدعو إلى وصاية عليّ عليه السلام وخلافته طول عصر نبوّته ابتداءً من اليوم الأوّل لدعوته العامّة في دار أبي طالب ، إذ أنذر عشيرته الأقربين ، حتى اللحظات الأخيرة من حياته المقدّسة . بَيدَ أنّه امر بالتوقّف عند غدير خُمّ لإعلان ذلك رسميّاً ، فأوقف الركب كلّه وألقى خطبته الغرّاء الشاملة الكاملة في الحاضرين . لكنّه لمّا أحسّ أنّ زاعمي الخلافة وأترابهم لم يهتمّوا بتلك الخطبة ، وأنّ روح النبوّة في خطر بسبب عزل عليّ عليه السلام ، عزم على تدوين ما