وكان يعلم أنّ مصير مَن يخالف رسول الله صلى الله عليه وآله ويخاصمه جهنّم . قال تعالى : وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا . « 1 »
وكان يعلم قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى . « 2 »
وكان يعلم أنّ قول رسول الله ليس قولًا شعريّاً خياليّاً لفّقه من عنده . إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، وَمَا هُوَ بَقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ ، وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ . « 3 »
كان عمر يعلم ذلك كلّه جيّداً ، وهذه آيات كانت تتلى ليل نهار ، لعلّ أطفال المدينة كانوا يعلمونها أيضاً . ولا يعقل مسلماً ينسب الهجر أو الكلام الصادر من شدّة الوجع والمحكي عبثاً ولغواً إلى نبيّه أبداً .
كان عمر يعرف ذلك بأسره ، وأنّ ما نسبه من الهجر إلى رسول الله
هامش
( 1 ) - الآية 115 ، من السورة 4 : النساء .
وقال آية الله العلّامة السيّد شرف الدين العامليّ في خطبة كتاب « النصّ والاجتهاد » هامش ص 50 ، الطبعة الأولى 1375 ، بعد الاستشهاد بهذه الآية : أخرج ابن مردويه في تفسير الآية أنّ المراد بمشاققة الرسول هنا إنّما هي المشاققة في شأن عليّ [ بن أبي طالب ] . وأنّ الهدى في قوله : بعد ما تبيّن له الهدى إنّما هو شأنه عليه السلام . وأخرج العيّاشيّ في تفسيره نحوه . والصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة في أنّ سبيل المؤمنين إنّما هو سبيلهم عليهم السلام .
( 2 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 53 : النجم .
( 3 ) - الآيات 40 إلى 43 ، من السورة 69 : الحاقّة .