تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تلك الوصيّة هي الأمر بالتمسّك بالعترة ، وحجّيّة إمارة وولاية أمير المؤمنين وذرّيّته حتى الإمام الثاني عشر عليهم السلام ، وهو ما جاء في حديث الثَّقَلَين . ولا جرم أنّ ابن عبّاس لم يسكت ، وابن جبير لم يَنْسَ ، وإنّما هي ظُلمة عصر السياسة والاستبداد التي انتهت بسيف الحجّاج بن يوسف الثَّقَفيّ أنست سعيد بن جبير ومنعته من ذكرها . « 1 » وأمّا الاحتمال القائل إنّ الوصيّة الثالثة هي الوصيّة بجيش اسامة ، فليس له محلٌّ من الإعراب هنا ، وهو ما ذكره محمّد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على صحيح مسلم نقلًا عن المهلّب . وهذا ليس بِذِي بالٍ فيُسكت ابن عبّاس أو يُنسي ابن جبير . إنّ الدليل الواضح على أنّ المراد من كتابة رسول الله صلى الله عليه وآله الوصيّة بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام هو ما قاله عمر نفسه : إنّي كنتُ أعلم أنّ رسول الله أراد أن يوصي في مرضه لعليّ بن أبي طالب فخالفته وصددته . « 2 » ذكر ابن أبي الحديد سفر ابن عبّاس مع عمر إلى الشام ، ونقل أنّ عمر أخبره في الطريق بعتابه لأمير المؤمنين عليه السلام لعدم اصطحابه في
هامش
( 1 ) - هل يعقل أنّ الصحابة الحاضرين في المجلس ينسون وصيّة رسول الله وهم الذين نُقل عنهم جودة حفظهم وقدرة أذهانهم ، إذ كانت تُقرأ عليهم القصائد الطويلة مرّة واحدة فيحفظونها ، وتُتلى عليهم الخطب البديعة المفصّلة فيحفظونها بلا أدنى تغيير ؟ فهل يخال المرء أنّ مثل هؤلاء الرجال ينسون الوصيّة النبويّة الثالثة ؟ ! لا ، ليس الأمر كذلك ، ولكنّ السياسة الحاكمة الجائرة أرغمتهم على النسيان وعدم الذكر ، وذلك ما أصبح ألعوبة بِيَدِ اللاعبين وموضعاً لسخرية أولئك الصحابة الجهلاء حقّاً . ولا يخامرنا أدنى شكّ في أنّ تلك الوصيّة هي الوصيّة باستخلاف أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكرها الراوي . ( 2 ) « صحيح مسلم » ج 3 ، ص 1258 ، طبعة دار إحياء التراث ، التعليقة رقم 4 .
معرفة الإمام — صفحة 119 | السيد محمد حسين الطهراني