تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ونبذهما جانباً . أمّا الشيعة فقد عملوا بالكتاب والسنّة كليهما . فهم السنّة الحقيقيّون حقّاً . أمّا السُّنَّة فلا كتاب لهم ولا سنّة ، إذ رفضوا السنّة ، ومن ثمّ رفضوا الكتاب ، مع ذلك فإنّهم وضعوا لهم اسماً بلا مسمّى ولا محتوى ، أي : أهل السنّة والتابعين كلام رسول الله ، وسمّوا الشيعة رافضةً ، في حين هم الرافضة أنفسهم ، والشيعة هم السنّة الحقيقيّون . وهذه مكيدة من مكائدهم إذ يرون أنفسهم محقّين من خلال اسم ونسبة غير صحيحة ، ويرون الشيعة مبطلين بلا دليل مقنع . البحث الخامس : هل توافق القرآن نسبةُ الهجر والهذيان إلى رسول الله ، أو قولُ : قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ ، ورفع الصوت عالياً عند رسول الله ، ونبذ رأيه وتقديم آرائهم مهما كان المنطلق والنيّة ؟ فالقرآن الكريم يقول : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ . « 1 » لا تُبدوا آراءكم في العمل والإرادة ، ولا تقدّموا آراءكم وعقائدكم بل اتّبعوهما دائماً واقتفوا أحكامهما ! ويقول أيضاً : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُو بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ . « 2 » ويقول بعدها : إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ اولَئِكَ الَّذِينَ أمْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأجْرٌ عَظِيمٌ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 49 : الحجرات . ( 2 ) - الآية 2 ، من السورة 49 : الحجرات . ( 3 ) - الآية 3 ، من السورة 49 : الحجرات . ومن العجيب حقّاً أنّ هذه الآيات نزلت في أبي بكر وعمر لمّا تصايحا وتنازعا عند رسول الله . قال السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 196 و 197 ، الطبعة الثانية : وكان سبب نزولها أن قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله ركب من بني تميم يسألونه أن يؤمّر عليهم رجلًا منهم ، فقال أبو بكر - فيما أخرجه البخاريّ في تفسير الحجرات من الجزء الثالث من صحيحه ص 127 - : يا رسول الله ! أمّر عليهم القعقاع بن معبد ! متقدِّماً بقوله هذا ومبادراً برأيه . فقال عمر على الفور من قول صاحبه : بل أمّر الأقرع بن حابس أخا بني مجاشع يا رسول الله ! فقال أبو بكر : ما أردتَ إلّا خلافي يا عمر . وتماريا جدالًا وخصومةً ، وارتفعت أصواتهما في ذلك . فأنزل الله تعالى هذه الآيات الحكيمة بسبب تسرّعهما في الرأي ، وتقدّمهما فيه بين يدي رسول الله ورفع أصواتهما فوق صوته صلى الله عليه وآله . ثمّ فسّر السيّد شرف الدين الآية : لَا تَرْفَعُوا أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ كالآتي : نهى عن القول المشعر بأنّ لهم مدخلًا في الأمور أو وزناً عند الله ورسوله ، لأنّ من رفع صوته فوق صوت غيره ، فقد جعل لنفسه اعتباراً خاصّاً ، وصلاحيّة خاصّة ، وهذا ممّا لا يجوز ولا يحسن من أحد عند رسول الله صلى الله عليه وآله .