الرواية التي نقلناها عن سعيد بن جُبَيْر : فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ : إنَّ نَبِيّ اللهِ لَيَهْجُرُ . وهنا لمّا لم يتعيّن قائل كلمة : يَهْجُرُ بنفسه ، وذُكر بلفظ : قَالُوا ، أو : قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ، فإنّ الإتيان بكلمة هَجَرَ ويَهْجُرُ لم تُسْتَهْجَنْ بل ذُكرت كما هي .
ولكنّنا عندما نوازن بين هذه الروايات ، يستبين لنا جيّداً أنّ قائل كلمة يَهْجُرُ في قولهم : قَالُوا ، أو : بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ هو عمر نفسه ، بَيْدَ أنّ هؤلاء المحرّفين والمبدّلين وحماة أريكة الاستبداد والظلم استبدلوا بها في تلك الروايات كلمتهم : قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ حماية لعمر ولشأنه .
تغيير لفظة الهجر من قبل أنصار عمر
وقد لاحظنا في إحدى روايات مسلم بن الحجّاج أنّه ذكر عمر بكلامه : أهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ ! ومن الواضح أنّ لفظ عمر لا يحمل الاستفهام والشكّ وقد قال ما قال جازماً ، إذ تفوّه بكلمته : هَجَرَ . وإذا بعض المدافعين عنه قالوا : لعلّه قال : هَجَرَ على سبيل الاستفهام ، ولا فرق بينهما في الكتابة . ثمّ جاء بعض آخر فأراد أن يثبّت هذا الاستفهام ويؤيّده ، فوضع همزة الاستفهام في أوّل الكلمة وقال : أهَجَرَ ؟ ثمّ أضاف مدافعون آخرون جملة : اسْتَفْهِمُوهُ ، لتثبيت كلمتهم : أهَجَرَ ؟
ونجد في الروايات كثيراً من هذه التصرّفات التي تتّضح للشخص الخبير مواضع التغيير والتحريف فيها . وقد استبان جيّداً من خلال بحثنا هذا ، ومن خلال عقد المقارنة بين روايات البخاريّ ، ومسلم ، وابن سعد أنّ كلمة عمر كانت هَجَرَ ويَهْجُرُ ، ولا ريب أنّ التغييرات الواردة في ألفاظ