سفره إلى الشام ، وهو يراه واجداً عليه . وبلغ كلامه موضعاً قال فيه : ذُكر جواب عمر لابن عبّاس بطريق آخر وهو قوله : إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أرَادَ أنْ يَذْكُرَهُ لِلأمْرِ في مَرَضِهِ فَصَدَدْتُهُ عَنْهُ خَوْفاً مِنَ الفِتْنَةِ وَانْتِشَارِ أمْرِ الإسْلَامِ ، فَعَلِمَ مَا في نَفْسِي وَأمْسَكَ ، وَأبى اللهُ إلَّا إمْضَاءَ مَا حَتَمَ . « 1 »
وقد ذكرنا تفصيل هذا السفر في الجزء السابع من كتابنا هذا « معرفة الإمام » . وتحدّثنا أيضاً في بعض المواضع عن منع عمر رسول الله من الكتابة . « 2 » ولكنّ حديثنا كان في كلّ موضع حسب مناسبته الخاصّة ، وورد هنا لمناسبة الأمر بالكتابة وحديث الثقلين . لذلك فمضافاً إلى أنّ مطالباً بديعة وواضحة قد مرّت في كلّ موضع ، فهذا الموضع أيضاً قد فصّلنا فيه إجمالًا ، بَيدَ أنّه ليس فيه تكرار أبداً ، بل إنّ المطالب فيه جديدة أيضاً .
قبول القرآن دون قبول كلام الرسول خطأ فادح
البحث الرابع : لو تغاضينا عن الوصاية لأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّ كلام عمر : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، وَعِنْدَكُمُ القُرْآنُ خطأ في حدّ نفسه سواء أوصى النبيّ لأمير المؤمنين بالخلافة أم لم يُوصِ ، ذلك أنّ لكلام
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 3 ، ص 14 ، سطر 27 و 28 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة الكبرى . وذكر العلّامة البحرانيّ في « غاية المرام » ص 595 إلى 620 ، سبعة عشر حديثاً عن طريق العامّة ، منها ثمانية عن ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ، وسبعة عن صاحب كتاب « سير الصحابة » ، كما ذكر حديثين عن طريق الخاصّة : أحدهما : مفصّل جدّاً عن كتاب سُليم بن قيس الهلاليّ ، والآخر عن مؤلّف كتاب « الصراط المستقيم » . وكلّها تدور حول تجرّؤ عمر بن الخطّاب علي رسول الله ، إذ كان يعلم أنّ النبيّ أراد أن يكتب نصّاً علي ولاية عليّ عليه السلام في مرضه الذي مات فيه .
( 2 ) - كما في الدرس 14 ، الجزء الأوّل من كتابنا هذا « معرفة الإمام » الدرس 91 إلى 93 من الجزء السابع منه . والدرس 110 إلى 115 من الجزء الثامن منه .