تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الروايات المختلفة نابعة من تدخّل الرواة والمحدِّثين وتحريفهم . البحث الثالث : ما ذا كان يقصد رسول الله صلى الله عليه وآله من الكتابة ؟ وما هو الشيء الذي أراد أن يكتبه فلا تضلّ امّته بعده أبداً ؟ ويمكننا أن نستخرج الجواب ابتداءً من كلام عمر نفسه : عِنْدَكُمُ القُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ وهو الوارد في صحيحة البخاريّ الأولى . وكذلك من كلامه الآخر : عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا ، وهو المأثور في صحيحته الثانية . أي : أنّنا نستطيع أن نفهم ما ذا أراد الرسول الأعظم أن يكتب عندما طلب دواة وكتفاً ، وذلك من خلال كلام عمر نفسه ، بلا رجوع إلى الأخبار والشواهد التأريخيّة ، والروايات والقرائن الموجودة . ولمّا كان عمر في مقام الاعتراض على كتابة رسول الله . قال : حَسْبُنَا كتاب الله وكَفَانَا كتاب الله . وينكشف لنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يريد أن يلحق بالقرآن شيئاً آخراً ، أو يجعله حجّة للمسلمين ، بَيدَ أنّ عمر منع من إلحاقه بالقرآن أو إفراده بالحجّيّة والولاية . وليس هذا الشيء إلّا العترة الطاهرة المتمثّلة بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأبنائه المعصومين . وذلك هو ما جاءت به الأحاديث المتواترة - بل التي فاقت حدّ التواتر - وهي التي ذكرها الشيعة والعامّة في كتبهم بمئات الأسانيد ، وفيها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله خطب في مواطن عديدة ، منها في مرضه الذي مات فيه ، حيث ذهب إلى المسجد ، فقال : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي . ونحن قد ذكرنا في بحثنا هذا خطبة رسول الله - حين مرضه - في المسجد حول حجّيّة القرآن والعترة وخلافتهما باللفظ المذكور نقلًا عن الشيخ المفيد في « الإرشاد » ، « 1 » وابن سعد
هامش
( 1 ) - « الإرشاد » ص 97 ، الطبعة الحجريّة .