تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
غَضِبَ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ : قُومُوا ! إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيّ أنْ يُخْتَلَفَ عِنْدَهُ هَكَذَا . فَقَامُوا ، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ . فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إنَّ الرَّزِيَّةَ مَا حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي الاخْتِلَافَ وَاللَّغَطَ . يقول ابن أبي الحديد : هذا الحديث قد خرّجه الشيخان : محمّد بن إسماعيل البخاريّ ، ومسلم بن الحجّاج القُشَيْريّ في صحيحيهما . واتّفق كافّة المحدّثين على روايته . « 1 » ونكتفي هنا بذكر النكتة الآتية التي تمثّل الدليل على ما نقول : يقول هنا : قال عمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب على رسول الله . وهذا صريح أنّ كلمة عمر كانت شيئاً آخراً . ولمّا لم يرغب القوم في ذكر كلمته نصّاً ، استبدلوا بها مفادها ومعناها . وتلك الكلمة هي الهَجْر . « 2 » ودليلنا الآخر هو عقد مقارنة بين الروايات المذكورة ، إذ لو وضعناها جنباً إلى جنب ووازنّا بينها ، لتبيّن لنا بلا مراء أنّ كلمة عمر كانت قوله : إنَّ النَّبِيّ يَهْجُرُ . إنّ البخاريّ الذي ذكر في الصحيحتين الأولى والثانية اسم المعترض بصراحة - وهو عمر - قال : كانت كلمته : قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ ، بَيدَ أنّه لم يصرّح باسمه في صحيحته الثالثة ، وكذلك لم يفعل مسلم في صحيحته ، بل قالا بنحو عامّ : قَالُوا ، وأوردا كلمة عمر نفسها : يَهْجُر . فَقَالُوا : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ . فَقَالُوا : إنَّ رَسُولَ اللهِ لَيَهْجُرُ . « 3 » وقال ابن سعد في طبقاته في
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 20 ، طبعة دار الكتب العربيّة الكبرى . ( 2 ) - هَجَرَ يَهْجُرُ هَجْراً في نَوْمِهِ أوْ مَرَضِهِ : خَلَطَ وَهَذَي . ( 3 ) - حتى البخاريّ الذي نقلنا عنه الرواية الأولى عن كتاب الطبّ ، في باب قول المريض : قوموا عنّي وذكر فيها هذا اللفظ : فقال عمر ، نجد قد أورد هذه الرواية عينها بنفس اللفظ والسند في كتاب النبيّ ، باب مرضه ، طبعة بولاق ، ج 6 ، ص 9 و 10 ، وقال : قال بعضهم . وذكر عبارة : ومنهم من يقول غير ذلك مكان عبارة : ومن قائل ما قال عمر .
معرفة الإمام — صفحة 115 | السيد محمد حسين الطهراني