تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
رأينا في الحديث الأوّل الذي نقله البخاريّ أنّ ابن عبّاس يقول : اختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيّ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ . ومنهم من يقول ما قاله عمر . أي : أنّ رسول الله يهجر . ويتبيّن هنا أنّ عمر كان إمام المعترضين وزعيمهم ، وأوّل من نطق بهجر رسول الله . البحث الثاني : لا شكّ ولا شبهة أنّ الجملة التي تفوّه بها عمر هي قوله : إنَّ رَسُولَ اللهِ يَهْجُرُ . بَيدَ أنّ أصحاب السنن والأخبار لمّا رأوا أنّ كلمته مستهجنة جدّاً ، أرادوا أن يخفّفوا من استهجانها ، ويدافعوا عن أدب عمر فاستبدلوا بها كلمتهم : إنَّ النَّبِيّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ .

نسبة عمر الهجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله

والدليل على كلامنا رواية ذكرها ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » بتخريج أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ في كتاب « السقيفة » بإسناده إلى ابن عبّاس أنّه قال : لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولُ اللهِ الوَفَاةُ وَفي البَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : إئْتُونِي بِدَوَاةٍ وَصَحِيفَةٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ ( قَالَ ) : فَقَالَ عُمَرُ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أنَّ الوَجَعَ قَدْ غَلَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : عِنْدَنَا القُرْآنُ ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ . فَاخْتَلَفَ مَنْ في البَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْ قَائِلٍ : قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيّ ، وَمِنْ قَائِلٍ : مَا قَالَ عُمَرُ . فَلَمَّا أكْثَرُوا اللَّغَطَ وَاللَّغْوَ وَالإخْتِلَافِ