تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بِدَوَاةٍ وَصَحِيفَةٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً ! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ : مَنْ لِفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَدَائِنِ الرُّومِ ؟ إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَيْسَ بِمَيِّتٍ حتى نَفْتَحَهَا ، وَلَوْ مَاتَ لَا نتَظَرْنَاهُ كَمَا انْتَظَرَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ موسى . فَقَالَتْ زَيْنَبُ زَوْجُ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : ألَا تَسْمَعُونَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَعْهَدُ إلَيْكُمْ ؟ ! فَلَغَطُوا ، فَقَالَ : قُومُوا ! فَلَمَّا قَامُوا قُبِضَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَكَانَهُ ! « 1 »

مقدّمة عمر للحؤول دون كتابة رسول الله

والآن - بعد أن تحدّدت مصادر هذا الحديث في هذه الرزيّة من كتب الصحاح والسنن الموثوقة من الدرجة الأولى لأهل السنّة - « 2 » نعرض فيما يأتي عدداً من الأبحاث حول مفاد ما تقدّم : البحث الأوّل : يستفاد من هذه الأحاديث والروايات أنّ هذه الواقعة لم تكن مفاجئة ، حيث ينكر القوم ابتداءً تخطيط الرسول الأعظم للكتابة ،
هامش
( 1 ) - « الطبقات الكبرى » ج 2 ، ص 242 ، طبعة بيروت ، سنة 1376 ه - : ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتبه لُامّته في مرضه الذي مات فيه . ( 2 ) - أورد المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ رحمه الله في كتاب « أعيان الشيعة » ج 2 ، ص 226 إلى 232 ، الطبعة الثانية ، من المطالب التي ذكرها الشيخ المفيد في « الإرشاد » والتي نقلناها هنا وكذلك روايات العامّة عن البخاريّ ، ومسلم . وذكر السيّد ابن طاووس كثيراً من هذه الروايات في طرائفه ، طبعة مطبعة الخيّام بقم ، ص 431 إلى 435 تحت عنوان : منع عمر النبيّ صلى الله عليه وآله عند وفاته أن يكتب كتاباً لا يضلّ بعده أبداً ، عن محمّد بن عليّ المازندرانيّ في كتاب « أسباب نزول القرآن » ، وعن الحميديّ في « الجمع بين الصحيحين » ، وعن مسند أحمد بن حنبل ، وصحيح مسلم ، وصحيح البخاريّ . وعرض بحثاً كلاميّاً دقيقاً . خاطب عمر وحاكمه وعاتبه في مواطن كثيرة منتحلًا اسم عبد المحمود . فأدان عمر إدانة قاطعة وحمّله آثام الامّة كلّها ، وألقى على عاتقه جميع أسباب الخلافات ، ونشوب الحروب والمذابح والنهب والسلب ، وضلال الامّة بعد رسول الله . وعدّه السبب الوحيد للانحراف .