ذكر ابن سعد في طبقاته تسعة أحاديث في هذا المجال . وأورد الحديث الأوّل والثالث - اللذين نقلناهما عن البخاريّ - عن مسلم ، وعن يحيى بن حمّاد بسنده عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عبّاس ، وفيه : فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ : إنَّ نَبِيّ اللهِ لَيَهْجُرُ .
وأورد حديثاً عن محمّد بن عبد الله الأنصاريّ بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ، وحديثاً عن حفص بن عمر الحوضيّ بسنده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وحديثاً عن محمّد بن عمر بسنده عن جابر ، بحديثين آخرين : الأوّل : عن محمّد بن عمر ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسْلَم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطّاب أنّه قال :
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ النِّسَاءِ حِجَابٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : اغْسِلُونِي بِسَبْعِ قِرَبٍ وَأتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً ! فَقَالَ النِّسْوَةُ : إئْتُوا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِحَاجَتِهِ ! قَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ : اسْكُتْنَ فَإنَّكُنَّ صَوَاحِبُهُ . إذَا مَرِضَ عَصَرْتُنَّ أعْيُنَكُنَّ . وَإذَا صَحَّ أخَذْتُنَّ بِعُنُقِهِ ! « 1 » فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : هُنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ !
وأخرجه الطبرانيّ أيضاً في أوسطه عن عمر . « 2 »
الثاني : عن محمّد بن عمر بسنده عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أنّه قال : إنَّ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ : إئْتُونِي
هامش
( 1 ) - ويمكن أن يكون المعني كالآتي : إذا مرض ، تبكين عليه ، وإذا صحّ ، تأخذن بعنقه . ( كناية عن إعناته وإيقاعه في المشقّة ) .
( 2 ) - كما روي الملّا علي المتّقي الهنديّ في « كنز العمّال » ج 3 ، ص 138 ، الطبعة الأولى .