يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ ؟ ثُمَّ بَكَى حتى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ . فَقَالَ : اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ ، فَقَالَ : إئْتُونِي بِكِتَابٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً . فَتَنَازَعُوا - وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيّ تَنَازُعٌ - فَقَالُوا : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
قَالَ : دَعُونِي ! فَالَّذِي أنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إلَيْهِ . وَأوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ : أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ ، وَأجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ اجِيزُهُمْ ، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ . « 1 »
وذكر مسلم في صحيحه أيضاً ، في آخر كتاب الوصايا ثلاثة أحاديث في هذا الشأن . يحمل الأوّل بعينه مضمون هذا الحديث الثالث الذي نقلناه عن البخاريّ لكنّه يختلف عنه فيما يأتي : أوّلًا : جاء مكان قوله : فَقَالُوا : هَجَرَ رَسُولُ اللهِ ، قوله : وَقَالُوا : مَا شَأنُهُ ؟ أهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ !
ثانياً : ذكر بدل قوله : وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ ، قوله : وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ ، أوْ قَالَهَا فَانسِيتُهَا .
ويحمل الثالث نفسه مضمون الحديث الأوّل الذي نقلناه عن البخاريّ .
ومن الجدير ذكره أنّ هذين الحديثين أوردهما مسلم بأسناد أخرى غير أسناد البخاريّ ، ويتماثلان في المضمون فحسب . وروى الثاني عن
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاريّ » ج 4 ، ص 69 و 70 ، كتاب الجهاد والسير ، باب جوائز الوفد ، طبعة بولاق ، و : ج 2 ، ص 117 ، طبعة المطبعة العثمانيّة بمصر ، و : ج 2 ، ص 178 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
وتتمّة الحديث : يقول يعقوب بن محمّد : سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب أين تكون ؟ فقال : مكّة والمدينة واليمامة واليمن . وقال يعقوب : العرج أوّل تهامة .