لأكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً !
ثمّ أغمي عليه . فقام بعض من حضره يلتمس دواة وكتفاً . فقال له عمر : ارْجِعْ فَإنَّهُ يَهْجُرُ . فرجع وندم مَن حضر على ما كان منهم من التضييع في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم وقالوا : إنَّا لِلَّهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ . لقد أشفقنا من خلاف رسول الله . فلمّا أفاق صلى الله عليه وآله قال بعضهم : ألّا نأتيك بدواة وكتف يا رسول الله ؟ ! فقال : أبَعْدَ الذي قُلْتُمْ ؟ ! لَا ، وَلَكِنِّي اوصِيكُمْ بِأهْلِ بَيْتِي خَيْراً . وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا وبقي عنده العبّاس ، والفضل بن العبّاس ، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأهل بيته خاصّة .
فقال له العبّاس : يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّاً من بعدك فبشّرنا ، وإن كنت تعلم أنّا نغلب عليه فاقض بنا . فقال : أنْتُمُ المُسْتَضْعَفُونَ مِنْ بَعْدِي . وصمت . « 1 »
فنهض القوم وهم يبكون قد يئسوا من النبيّ صلى الله عليه وآله . « 2 »
إنّ ما أوردناه هنا نقلناه عن العالم البصير الفقيه والمتكلّم الإماميّ أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان ، الشيخ المفيد المولود سنة 336
هامش
( 1 ) - روى الشيخ المفيد في أماليه ، طبعة جماعة المدرّسين ، ص 212 بسنده عن زيد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه عليهم السلام ، قال : وضع رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفّي فيه رأسه في حجر امّ الفضل وأغمي عليه ، فقطرت قطرة من دموعها على خدّه ، ففتح عينيه وقال لها : مَا لَكِ يَا امَّ الفَضْلِ ؟ قالت : نُعِيَتْ إلَيْنَا نَفْسُكَ ، وَأخْبَرتَنَا أنَّكَ مَيِّت . فإن يكن الأمر لنا فبشّرنا ، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا . فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله : أنتم المقهورون المستضعفون من بعدي .
( 2 ) - « الإرشاد » للشيخ المفيد ص 97 إلى 101 ، الطبعة الحجريّة ، وفي الطبعة الحديثة : ص 165 إلى 171 ، الفصل 52 .