تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فقال له : إنّ جبرائيل كان يعرض عَلَيّ القرآن في كلّ سنة مرّة ، وقد عرضه عَلَيّ العام مرّتين ولا أراه إلّا لحضور أجلي . ثمّ قال : يا عليّ ! إنّي خُيِّرتُ بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة ، فاخترت لقاء ربّي والجنّة . فإذا أنا متُّ فاغسلني واستر عورتي ، فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه . ثمّ عاد إلى منزله ، فمكث ثلاثة أيّام موعوكاً ، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمداً على أمير المؤمنين عليه السلام بيُمنى يديه ، وعلى الفضل بن العبّاس باليد الأخرى حتى صعد المنبر فجلس عليه ثمّ قال : مَعَاشِرَ النَّاسِ ! قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أظْهُرِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأتِنِي اعْطِهِ إيَّاهَا ! وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ ! مَعَاشِرَ النَّاسِ ! لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أحَدٍ شَيءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أو يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إلَّا العَمَلُ ! أيُّهَا النَّاسُ ! لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ ، وَالذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ ، وَلَوْ عَصَيْتُ لَهَويْتُ . اللَهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! « 1 »
هامش
( 1 ) - روى ابن أبي الحديد هذا الحديث أيضاً في « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 561 ، شرح الخطبة 195 من « نهج البلاغة » طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة الكبرى . وخطب الإمام تلك الخطبة لدعوة الناس إلى الجهاد وبيان منزلته الخصيصة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكيفيّة وفاة رسول الله وهبوط الملائكة وعروجهم . وتبدأ الخطبة بقوله : وَلَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أنِّي لَمْ أردَّ على اللهِ وَعلى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ . وروى السيّد البحرانيّ الحديث الأوّل في « غاية المرام » ص 217 و 218 عن الخاصّة ، عن الشيخ الصدوق بسنده المتّصل عن حذيفة بن اسَيْد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : معاشر الناس ! إنّي فَرَطُكم وأنتم واردون عَلَيّ الحوض ، حوضاً ما بين بُصَري وصَنعاء ، فيه عدد النجوم قد حان من فضّةٍ ، وإنّي سائلكم حتى تردون عَلَيّ الحوضَ عن الثَّقلين ، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما ؟ الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بيدكم ، فاستمسكوا به ولن تضلّوا ولا تبدّلوا في عترتي أهل بيتي فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنَّهما لن يَفتَرقا حتى يَردا عَلَيّ الحوضَ . معاشر أصحابي ! كأنّي على الحوض أنتظر من يرد عَلَيّ منكم ، وسوف تؤخّر أناسٌ دوني فأقول : يا ربّ ! منّي ومن امّتي . فيقال : يا محمّد ! هل شعرتَ بما عملوا ؟ إنّهم ما رجعوا بعدك يرجعون على أعقابهم . ثمّ قال : أوصيكم في عترتي خيراً وأهل بيتي فقام إليه سلمان فقال : يا رسول الله ! منِ الأئمّة بعدك ؟ أما هم من عترتك ؟ فقال : هم الأئمّة من بعدي من عترتي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صُلب الحسين ، أعطاهم الله علمي وفهمي ، فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، واتّبعوهم فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم عليهم السلام .