فاستغفر لأهله طويلًا ثمّ قال ( لهم مخاطباً ) : لِيَهْنِئْكُمْ مَا أصْبَحْتُمْ مِمَّا أصْبَحَ النَّاسُ فِيهِ ! أقْبَلَتِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، يَتْبَعُ آخِرُها أوَّلَهَا ، الآخرةُ شَرٌّ مِنَ الأولى . « 1 »
وهذا الدعاء والاستغفار هو نفسه الذي ذكره الشيخ المفيد إلّا أنّ الشيخ ذكر أنّه ذهب إلى البقيع مع عليّ بن أبي طالب ، وجاء هنا أنّه ذهب مع أبي مُوَيْهِبةَ . ولا فرق بينهما في أصل الموضوع ، وهو الإخبار عن الفتن المظلمة .
نقل الحاكم في مستدركه بسنده عن جماعة ، عن عائشة أنّها قالت : إنّ رسول الله بدأه مرضه الذي مات به في بيت ميمونة ، فخرج عاصباً رأسه فدخل عَلَيّ بين رَجلينِ تخطّ رجلاه الأرض . عن يمينه العبّاس ، وعن يساره رجل .
قال عبيد الله ( راوي الحديث ) أخبرني ابن عبّاس أنّ الذي عن يساره
هامش
( 1 ) - « الطبقات الكبرى » ج 2 ، ص 204 ، في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء ؛ و « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 432 ، طبعة مطبعة الاستقامة ؛ و « المستدرك » للحاكم ، ج 3 ، ص 52 .
وروى ابن شُبَّة أبو زيد عمر بن شُبَّة النميريّ البصريّ المولود سنة 173 ه - والمتوفّى سنة 262 ه - في « تاريخ المدينة » ج 1 ، ص 87 ، منشورات دار الفكر ، قم سنة 1410 ه - ، بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن أبي مويهبة قال : أهَبَّنِي رَسُولُ اللهِ ، وكان ذلك في جوف الليل ، فقال : إنّي قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع فانطلقتُ معه . ولمّا أشرف على البقيع قال : السلام عليكم يا أهل المقابر ، لو تعلمون ما نجّاكم الله منه ليهن ما أصبحتم فيه ممّا أصبح الناس فيه . أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها . الآخرة شرّ من الأولى . ثمّ استغفر لهم ، ثمّ قال : يا أبا مويهبة ! إنّي قد أعطيت خزائن الدنيا والخُلد ثمّ الجنّة ، فخُيّرتُ بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنّة . فقلتُ : بأبي أنت وامّي ! فخذ خزائن الدنيا والخُلد ثمّ الجنّة ! فقال : لا والله يا أبا مويهبة ، قد اخترت لقاء ربّي والجنّة .