تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
تخطّان الأرض من الضعف . فلمّا خرج إلى المسجد ، وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأوما إليه بيده أن تأخّر عنه ! فتأخّر أبو بكر ، وقام رسول الله مقامه فكبّر وابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأها أبو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله . فلمّا سلّم ، انصرف إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر بالمسجد من المسلمين ثمّ قال : ألَمْ آمُرْكُمْ أنْ تُنْفِذُوا جَيْشَ اسَامَةَ ؟ ! فقالوا : بلى يَا رَسُولَ اللهِ . قال : فَلِمَ تَأخَّرْتُمْ عَنْ أمْرِي ؟ ! قال أبو بكر : إنّي خرجت ثمّ رجعتُ لُاجدّد بك عهداً ! وقال عمر : يا رسول الله ! إنّي لم أخرج لأنّني لم احبّ أن أسأل عنك الركب ! فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : نَفِّذُوا جَيْشَ اسَامَةَ ! نَفِّذُوا جَيْشَ اسَامَةَ ! يكرّرها ثلاث مرّات . ثمّ اغميَ عليه من التعب الذي لحقه والأسَف الذي ملكه « 1 » فمكث هُنيئة مُغميً عليه . وبكى المسلمون ، وارتفع النحيب من أزواجه وولده ونساء المسلمين وجميع من حضر من المسلمين .

منع عمر جلب الكتف والدواة وقذفه النبيّ بالهجر

فأفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله فنظر إليهم ثمّ قال : إئْتُونِي بِدَوَاةٍ وَكَتِفٍ
هامش
( 1 ) - قال آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في « الفصول المهمّة » ص 90 ، الطبعة الثانية : كان اسامة ابن سبع عشرة سنة حين أمّره رسول الله على الأظهر . وقيل : كان ابن ثمان عشرة سنة . وقيل : ابن تسع عشرة سنة . وقيل : ابن عشرين سنة . ولا قائل بأنّ عمره كان أكثر من ذلك . وإنّما أمّر عليهم اسامة ليّاً لأعنّة البعض ، وردّاً لجماح أهل الجماح منهم واحتياطاً على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمّر أحدهم كما لا يخفى ، لكنّهم فطنوا إلى كلّ ما دبّر صلى الله عليه وآله فطعنوا في تأمير اسامة ، وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبيّ صلى الله عليه وآله بربّه . فهمّوا حينئذٍ بإلغاء البعث وحلّ اللواء تارة ، وبعزل اسامة أخرى . ثمّ تخلّف كثير منهم عن الجيش كما سمعتَ . فهذه خمسة أمور في هذه السريّة لم يتعبّدوا فيها بالنصوص الجليّة إيثاراً لرأيهم في الأمور السياسيّة وترجيحاً لاجتهادهم فيها على التعبّد بنصوصه صلى الله عليه وآله .