عليه وآله وسلّم في إخراجهم ، وأمر اسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف ، وحثّ الناس على الخروج إليه والمسير معه ، وحذّرهم من التلوّم والإبطاء عنه .
استغفار رسول الله لموتى البقيع وإخباره بإقبال الفتن
فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفّي فيها . فلمّا أحسّ بالمرض « 1 » الذي عراه ، أخذ بِيَدِ عليّ عليه السلام واتّبعه جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع . فقال للذي اتّبعه : إنّي قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع ، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم وقال : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ القُبُورِ ، لِيَهْنِئْكُمْ مَا أصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ ! أقْبَلَتِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يَتْبَعُ أوَّلَهَا آخِرُهَا .
ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلًا . وأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) - قال العلّامة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في « الفصول المهمّة » ص 86 ، الطبعة الثانية : كان اليوم الذي عبّأ فيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله جيش اسامة وجعل فيه وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر ، وعمر ، وأبي عبيدة ، وسعد ، وأمثالهم هو أربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة . فلمّا كان من الغد ، دعا اسامة ، فقال له : سر إلى موضع قتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد ولّيتك هذا الجيش . فلمّا كان يوم الثامن والعشرين من صفر ، بدأ به صلى الله عليه وآله مرض الموت ، فحُمّ وصدّع . فلمّا أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثّاقلين ، خرج إليهم ، فحضّهم على السير وعقد صلى الله عليه وآله اللواء لُاسامة بيده الشريفة .
وقال في ص 87 : تباطأ جيش اسامة وامتنع عن المسير حتى يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل فخرج صلى الله عليه وآله قبل وفاته بيومين وهو معصّب الرأس محموماً مألوماً . وخطب وغضب من طعنهم غضباً شديداً .
وقال في ص 88 : رجع اسامة إلى المدينة يوم 12 ربيع الأوّل ومعه عمر وأبو عُبيدة وكان النبيّ يجود بنفسه . فرجع الجيش باللواء إلى المدينة .
أقول : هذا هو المشهور عند العامّة . والمأثور عند الخاصّة أنّه توفّى صلى الله عليه وآله لليلتين بقيتا من صفر .