هامش
عمران بحكم النصوص الصريحة في السنن المتضافرة الصحيحة ، فمنها ما أخرجه ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » وغيره من أعلام أثباتهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله عادها وهي مريضة . فقال : كيف تجدينك يا بُنيّة ؟ قالت : إنّي لوجعة وإنّه ليزيدني أنّي ما لي طعام آكله . قال : يا بُنيّة ! أما ترضين أنّكِ سيّدة نساء العالمين ؟ ! قالت : يا أبه ! فأين مريم ابنة عمران ؟ ! قال : تلك سيّدة نساء عالمها وأنتِ سيّدة نساء عالمكِ ! أما والله لقد زوّجتكِ سيّداً في الدنيا والآخرة . . . إلى آخر الحديث .
ثانياً : أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من مريم ابنة عمران . وتفضيلها على مريم عليها السلام أمر مفروغ منه عند أئمّة العترة الطاهرة وأوليائهم من الإماميّة وغيرهم . صرّح بأفضليّتها على سائر النساء حتى السيّدة مريم كثير من محقّقي أهل السنّة والجماعة كالتقيّ السبكيّ ، والجلال السيوطيّ ، والبدر ، والزركشيّ ، والتقيّ المقريزيّ ، وابن أبي داود ، والمناويّ فيما نقله عنهم العلّامة النبهانيّ في فضائل الزهراء ، ص 59 من كتابه « الشرف المؤبّد » .
ثالثاً : أنّ فاطمة ، ومريم ، وخديجة ، وآسية أفضل نساء الجنّة . أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عبّاس في ص 293 من الجزء الأوّل من مسنده . ورواه أبو داود كما في ترجمة خديجة من « الاستيعاب » ، وقاسم بن محمّد كما في ترجمة الزهراء من « الاستيعاب » أيضاً .
رابعاً : أنّ فاطمة والثلاث خير نساء العالمين . أخرجه أبو داود كما في ترجمة خديجة من « الاستيعاب » بالإسناد إلى أنس . ورواه عبد الوارث بن سفيان كما في ترجمة الزهراء ، وخديجة من « الاستيعاب » .
خامساً : أنّ فاطمة سيّدة نساء المؤمنين أو سيّدة نساء هذه الأمة . أخرجه البخاريّ في ص 64 من الجزء الرابع من صحيحه ، ومسلم في باب فضائل فاطمة من الجزء الثاني من صحيحه ، والترمذيّ في الصحيح ، وصاحب « الجمع بين الصحيحين » ، وصاحب « الجمع بين الصحاح الستّة » ، والإمام أحمد من حديث الزهراء ص 282 من الجزء السادس من مسنده ، وابن عبد البرّ في ترجمتها من استيعابه ، ومحمّد بن سعد في ترجمتها من الجزء الثامن من طبقاته ، وفي باب ما قاله النبيّ في مرضه من المجلّد الثاني من « الطبقات الكبرى » أيضاً . واللفظ الذي نذكره الآن هو للبخاريّ في آخر ورقة من كتاب الاستئذان ، من الجزء الرابع من صحيحه ، قال : حدّثنا موسى عن أبي عوانة ، عن فراس ، عن عامر ، عن مسروق ، قال : حدّثتني عائشة امّ المؤمنين ، قالت : إنّا كنّا أزواج النبيّ عنده جميعاً لم تغادر منّا واحدة ، فأقبلت فاطمة تمشي ، لا والله ما تخفي مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلمّا رآها رحّب ، وقال : مرحباً بابنتي ، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثمّ سارت فبكت بكاءً شديداً . فلمّا رأى حزنها ، سارّها الثانية ، إذا هي تضحك ، فقلتُ لها أنا من بين نسائه : خصّكِ رسول الله بالسرّ من بيننا ، ثمّ أنتِ تبكين ؟ ! فلمّا قام رسول الله صلى الله عليه وآله سألتُها : عمّ سارّكِ ؟ قالت : ما كنت لأفشي على رسول الله سرّه . فلمّا توفّى قلتُ لها : عزمت عليك بما لي عليكِ من الحقّ لما أخبرتني . قالت : أمّا الآن فنعم ، فأخبرتني .
قالت : أمّا سارّني في الأمر الأوّل فإنّه أخبرني أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلّ سنة مرّة ، وأنّه قد عارضني به العام مرّتين ، ولا أرى الأجل إلّا اقترب ، فاتّقي الله واصبري ، فإنّي نِعْمَ السلف أنا لكِ ! فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ . فلمّا رأى جزعي ، سارّني الثانية ، قال : يا فاطمة ! ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين ، أو نساء هذه الامّة ؟ ! فضحكتُ .
علماً أنّ السيّد شرف الدين ذكر هذين الحديثين أيضاً في كتابه الآخر : « الكلمة الغرّاء » ص 242 و 243 .