الجَمَاعَاتِ ، وَمُرَمِّلُ النِّسَاءِ ، وَمُيَتِّمُ الأوْلَادِ .
ولمّا سمعت فاطمة ذلك قالت : يَا مَدِينَتَاهْ ! خَرِبَتِ المَدِينَةُ .
فَأخذ رسول الله يدها وضمّها إلى صدره المبارك ، ولم يفتح عينيه برهة فظنّ الحاضرون أنّ روحه عرجت إلى ذي العرش . فهمست فاطمة في اذُنه قائلة : يَا أبَتَاهْ ! فلم تسمع شيئاً ، فقالت : روحي لك الفداء ! انظر إليّ وحدّثني !
ففتح صلى الله عليه وآله عينيه وقال : يا بُنيّتي ! دعي عنكِ البكاء فإنّ حَمَلَة العرش يبكون لبكائكِ . ونَكَفَ الدمع عن وجه عزيزته بيده ، واهتمّ بتسكينها وبشّرها وقال : اللهمّ مُنّ عليها بالصبر لفراقي ! وقال لها : إذا قُبضت روحي فقولي : إنَّا لِلَّهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ . يا فاطمة ! إنّ كلّ مَن أصابته مصيبة سيرى عنها عوضاً .
قالت فاطمة : يا رسول الله ! من يكون وما ذا يكون عنك عوضاً ؟ ! ثمّ أغمض عينيه مرّة أخرى ، فقالت فاطمة : وَا كَرباه ! فقال رسول الله : لا كرب ولا غمّ على أبيكِ بعد اليوم . أي : أنّ الحزن والاضطراب اللذين يسيطران على الإنسان سببهما التعلّقات الجسمانيّة ، والآن قطعت علائق البشريّة ، وتناهى إلى الأسماع النداء المتمثّل بقوله تعالى : إرْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . وستسرع الروح اللطيفة الوديعة إلى جوار رحمة ربّ العالمين . وقد شوهد الرَّوح والريحان وجنّة النعيم ، فلن تبقى حسرة وحزن وألم . « 1 »
حديث العلّامة السيّد شرف الدين في فضيلة الزهراء عليها السلام
هامش
( 1 ) - ذكر آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ بعض المطالب في كتابه القيِّم « النصّ والاجتهاد » ص 93 إلى 95 ، الطبعة الثانية ، في المتن والتعليقة ، ومحصّلها :
أوّلًا : إنّما فاطمة الزهراء سلام الله عليها بمثابة من القدس تعدل بها مريم ابنة