تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بأيدي الحسنين وصاحت : يا أبتاه ! من يرحم حال ابنتك فاطمة بعدك ؟ ومن يواسي ولديك الحسنين ؟ ! ومن يحفظ أفواج الناس القادمين من أطراف الآفاق ؟ يا أبتاه ! بنفسي أنتَ ! ويل اذُني التي لن تسمع كلامك الطيّب ، وويل عيني التي لن ترى وجهك الحسن ! ولمّا سمع النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله أنين فاطمة ، فتح عينيه ودعاها إليه ووضع يده المباركة على صدر ابنته العزيزة وقال : اللهمّ اربط على قلب فاطمة ! ثمّ قال لها : أبشري ، فأنتِ أوّل أهلي لحوقاً بي ! قال عليّ عليه السلام : قلتُ : يا فاطمة ! اسكتي ولا تذرّي الملح على جرح رسول الله ! فقال النبيّ : دعها تذرف دموعها على أبيها ! ثمّ أغمض عينيه المتعبتين . وقالت فاطمة للحسنين : قوما وائتيا أبا كما الرحيم ! لعلّه ينصحكما بما يسكّن قلبيكما . فامتثل قرّتا عين الزهراء كلام امّهما ، وجاءا عند رسول الله . فقال الحسن : يا أبتاه كيف نصبر على فراقك ؟ ! ومن الذي نودعه أسرارنا ؟ ! ومن يرحمنا أنا وأخي وأبي بعدك ؟ ! . . . قال عليّ بن أبي طالب : فبكيتُ جزعاً . . . « 1 » . وقال رسول الله لعائشة : يا عائشة ! عليكِ أن تجلسي في ركن بيتك ،
هامش
( 1 ) - روى سليم بن قيس في كتابه ص 213 ، ( الطبعة الثالثة ، النجف ) عن ابن عبّاس أنّه قال : سمعت حديثاً من عليّ عليه السلام لم أفهم معناه ، سمعته يقول : إنّ رسول الله أسَرَّ إلَيّ في مرضه وعَلَّمني مفتاح ألف باب من العلم يفتح كلّ باب ألف باب . وإنّي لجالس بذي قار في فسطاط عَلِيّ وقد بعث الحسن وعمّاراً يستنفران الناس إذ أقبل عَلِيّ عليه السلام فقال : يا ابن عبّاس ! يقدم عليك الحسن ومعه أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين . فقلت في نفسي : إن كان كما قال فهو من تلك الألف باب . فلمّا أظلّنا الحسن بذلك الجند استقبلتُ الحسن ، فقلت لكاتب الجيش الذي معه أسماؤهم : كم رجل معكم ؟ فقال : أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين .