تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وتمسّكي بعروة الصبر والستر والحفظ الوثقى كما قال الحقّ تعالى : وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ . « 1 » قال هذا الكلام وبكى بكاءً سجرت به نار المصيبة عند الجميع . قالت امُّ سلمة : ممّ بكاؤك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! قال : إنَّمَا بَكَيْتُ رَحْمَةً لُامَّتِي . ثمّ بشّر فاطمة ، فسألته : أين أجدك يوم الفزع الأكبر ؟ ! قال : تجديني على باب الجنّة تحت لواء الحمد ، وأنا مشغول باستغفار الرحمن من ذنوب امَّتي . . . . ووقف عزرائيل على باب حجرة رسول الله المباركة بهيئة أعرابيّ ، وقال : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعَ الرِّسَالَةِ ! أتأذنوا لي بالدخول رحمكم الله ؟ ! وكانت فاطمة الزهراء جالسة على فراش أبيها ، فقالت : رسول الله مشغول بنفسه فلا تتيسّر زيارته الساعة . ثمّ استأذن مَلَك الموت ثانية فسمع الجواب نفسه . وفي الثالثة رفع صوته عالياً حتى رجف لهيبته كلّ من كان حاضراً في المنزل المقدّس . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله مغميّاً عليه في تلك الساعة ، فأفاق ، وفتح عينيه المباركتين وسأل : ما خطبكم ! فأخبروه . فقال : يا فاطمة ! هل علمتِ مع مَن تكلّمتِ ! قالت : اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ . قال : هَذَا مَلَكُ المَوْتِ ، هَادِمُ اللَّذَّاتِ ، وَقاطع الامْنِيَّاتِ ، وَمُفَرِّقُ
هامش
( 1 ) - الآية 33 ، من السورة 33 : الأحزاب . وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى . هذه الآية تخاطب نساء النبيّ صلى الله عليه وآله . وأشار رسول الله قائلًا لعائشة وهو ينصحها : ما أنتِ وحرب الجمل وركوبك الجمل تقودين الجيش في ساحة القتال ؟ ! قرّي في بيتك أيّتها المرأة ولا تخرجي من قعره طاعة لهواكِ ، وطلباً للرئاسة ، وحقداً دفيناً على عليّ عليه السلام !