عمر ، ومنهم من أصرّ على خلافه وقالوا : قرّبوا له ما أراد ، فاختصموا ، وعلت الأصوات في مجلسه المبارك ، وتجاوز الاختلاف حدّ الاعتدال .
فقال النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله : قوموا ، لا ينبغي عند نبيّ نزاع ! ومع ذلك قال : أوصيكم بثلاث : أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب ! وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم .
روى سليمان هذا عن سعيد بن جبير وقال : لا أعلم ، لَمْ يَرَ سعيد بن جبير مصلحة في ذكر الثالثة ، أو أنّه ذكرها لكنّ عناكب النسيان نسجت خيوطها في خاطري ؟
قال ابن عبّاس : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم . « 1 » ( إلى أن قال : )
قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : أوصى النبيّ في مرضه الذي مات فيه . ولمّا فرغ ، نزلت سورة النصر . قلتُ : يا رسول الله ! هذه وصيّة المودّعين ؟
قال : نعم يا عليّ ! ضاق صدري من هذه الدنيا . ثمّ اتّكأ ، وأغمض عينه لحظة . ولمّا أفاق قال : يا جبرئيل ! خذني وفِ بما وعدتني ! ثمّ دعاني إليه ووضع رأسه المبارك على منكبي ، وشحب لون وجهه الميمون ، وتصبّب جبينه عرقاً .
حزن فاطمة عليها السلام لفقد أبيها
ولمّا رأت فاطمة ما به ، قامت لجزعها ، وأخذت
هامش
( 1 ) - هذه المطالب كلّها التي ذكرها مير خواند في « روضة الصفا » أوردها خواند مير في « حبيب السير » ، ج 1 ، ص 419 . وقال أيضاً : يرى علماء الشيعة أنّ سبب رفض الصحابة كتابة الكتاب هو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أن يكتب وصيّة في ولاية أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه . والبيتان الآتيان الواردان في كتاب « كشف الغمّة » يُشعران بهذا المعنى :أوْصَى النَّبِيّ فَقَالَ قَائِلُهُمْ * قَدْ ضَلَّ يَهْجُرُ سَيِّدُ البَشَر
وَأرَى أبَا بَكْرٍ أصَابَ وَلَمْ * يَهْجُرُ وَقَدْ أوْصَى إلى عُمَر