هل يمكن أن نتصوّر خطراً أكثر من طعن رسول الله بالهذيان والتخريف ؟ ومن ثمّ عزل وليّ الدين الأعظم عليّ المرتضى سيّد الوصيّين أحد الثقلَين عن رئاسة المسلمين وزعامتهم ؟ والتجرّؤ على ساحة الرسول الأكرم بوصفه بالهجر حين طلب كتفاً ودواة ليُحكم أمر عليّ ، ويعلن للناس وصايته بتعليمات خطّيّة مؤكّدة ، ناهيك عن خطبه وكلماته التي كان يُدلي بها ! وإثارة الضجّة برفع الصوت عالياً بكلمة : كَفَانَا كِتَابُ اللهِ ، وإكثار اللغط والجَلَبة والضوضاء ؟ وإيذاء رسول الله وإعناته ، ليفارق الدنيا مغموماً مهموماً حزيناً ، بعد ثلاث وعشرين سنة من القيام بمهمّة النبوّة ؟
أمر رسول الله بسدّ الأبواب والإتيان بالكتف والدواة لكتابة الوصيّة
قال مير خواند - وهو سنّيّ المذهب - في « روضة الصفا » : قالت امّ سلمة : شدّ رسول الله على رأسه المبارك عصابة أيّام مرضه ، وصعد المنبر ، واستهلّ كلامه بالاستغفار لشهداء احُد ، ثمّ أمر بسدّ أبواب الصحابة الشارعة في المسجد إلّا باب عليّ . وقال : لا بدّ من صحبته لي وصحبتي له .
قال عمر : يا رسول الله ! إئذن لي أن أدع خوخة أرى فيها خروجك من البيت إلى المسجد ! فلم يأذن له . فقال أحد الصحابة : يا رسول الله ! ما هو المراد من فتح الأبواب ؟ ! وما سبب سدّها ؟ قال : ما بأمري سددتها ولا بأمري فتحتها .
( إلى أن قال ) : روى علماء السير أنّه لمّا اشتدّت العلّة برسول الله وكان أصحابه مجتمعين حوله في حجرته قال : إئتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده . فاختلفوا ، فمن قائل : قرّبوا يكتب لكم . ومن قائل : هل هذا كلام من اشتدّ به المرض ، أم كلام جِدّ ؟ فقال عمر : غلب على رسول الله الوجع . عندنا القرآن حسبنا كتاب الله . فمنهم من أيّد