إلى الشخص المذكور .
حكم أمير المؤمنين عليه السلام بتبرئة المرأة التي زنت اضطراراً
وروى عن « أربعين الخطيب » أنّ امرأةً شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها . فأمر عمر برجمها . فقالت : اللَهُمَّ أنْتَ تَعْلَمُ أنّي بَرِيَّةٌ . فغضب عمر وقال : وَتَجْرَحِي الشُّهُودَ أيضاً . وأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يسألها .
فقالت : كان لأهلي إبل ، فخرجت في إبل أهلي ، وحملتُ معي ماء ، ولم يكن في إبلي لبن . وخرج معي خليط وكان في إبله لبن ، فنفد مائي ، فاستسقيته ، فأبى أن يسقيني حتى امكّنه من نفسي . فأبيتُ . فلمّا كادت نفسي تخرج ، أمكنته من نفسي ، فأعطاني الماء .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهُ أكْبَرُ « فَمَنِ اضْطُرّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ » فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ . « 1 »
وأنشد ابن الأصفهانيّ مثل هذا الباب :
لَا يَهْتَدُونَ لِمَا اهْتَدَى الهَادِي لَهُ * مِمَّا بِهِ الحُكْمَانِ يَشْتَبِهَانِ
في رَجْمِ جَارِيَةٍ زَنَتْ مُضْطَرّةً * خَوْفَ المَمَاتِ بِعِلَّةِ العَطْشَانِ
إذْ قَالَ : رُدُّوهَا فَرُدَّتْ بَعْدَ ما * كادَتْ تَحِلُّ عَسَاكِرُ المَوْتَانِ
وَبِرَجْمِ اخْرَى وَالِداً عَنْ سِتَّةٍ * فَأتَى بِقَصِتِهَا مِنَ القُرآنِ
إذ أقْبَلَتْ جَرَى إلَيْهَا اخْتُهَا * حَذَراً عَلَى حَدِّ الفُؤادِ حَصَانِ « 2 »
هامش
( 1 ) آخر الآية 3 ، من السورة 5 : المائدة ؛ والآية هي : فَمَنِ اضْطُرّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ فَإنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ . ومن هنا يظهر أنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام : فلا إثم عليه ليس من القرآن ، بل من إنشائه ، وجعله خبراً للمبتدأ من أجل إكمال الموضوع .
( 2 ) « المناقب » لا بن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 499 ؛ وذكرها محبّ الدين الطبريّ في كتابيه : « ذخائر العقبي » ص 81 ، و « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 208 و 209 ، طبعة مكتبة لبندة ؛ كما ذكرها البيهقيّ في « السنن الكبرى » ج 8 ، ص 236 ؛ ورواها الشيخ المفيد في « الإرشاد » ص 114 ، الطبعة الحجريّة ، وفي آخر الرواية : لمّا سمع عمر كلام الإمام ، أخلي سبيل المرأة .