الحَقَّ ، وَاحِبُّ الفِتْنَةَ ، وَأشْهَدُ بِمَا لَمْ أرَهُ ، وَأحْفَظُ غَيْرَ المَخْلُوقِ ، وَاصَلِّي عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلِيَ في الأرْضِ مَا لَيْسَ لِلَّهِ في السَّمَاءِ .
فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره . وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك . فبينا هو في الطريق إذ مرّ بعليّ بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال : ما أغضبك يا عمر ؟
فقال عمر : لقيت حذيفة بن اليمان ، فسألته : كيف أصبحتَ ؟ فقال : أصبحت أكره الحقّ ! فقال الإمام : صدق ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَهُوَ حَقٌّ . فقال عمر : قال : واحبّ الفتنة ! فقال الإمام : صدق ، يُحِبُّ المَالَ وَالوَلَدَ ؛ وقد قال الله تعالى : إنّمَآ أمْوَالُكُمْ وَأوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ . « 1 »
فقال عمر : يَا عَلِيّ ! يقول : وَأشْهَدُ بِمَا لَمْ أرَهُ .
فقال الإمام : صدق ، يشهد للّه بالوحدانيّة والموت والقيامة والجنّة والنار والصراط ، وهو لم ير ذلك كلّه . قال عمر : يَا عَلِيّ ! وقد قال : إنّني أحفظ غير المخلوق . فقال الإمام : صدق يحفظ كتاب الله تعالى القرآن ، وهو غير مخلوق . « 2 »
قال عمر : ويقول : اصلّي على غير وضوء ! فقال الإمام : صدق ، يصلّي على ابن عمّي رسول الله صلى الله عليه وآله على غير وضوء ، والصلاة عليه جائزة .
قال عمر : يَا أبَا الحَسَنِ ! قد قال أكبر من ذلك . فقال الإمام : وما هو ؟
هامش
( 1 ) الآية 15 ، من السورة 64 : التغابن : إنّمَا أمْوَالُكُمْ وَأوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَالله عِنْدَ هُو أجْرٌ عَظِيمٌ .
( 2 ) هذا القسم من الكلام باطل ، وقد ألحقه بالحديث القائلون بقدم القرآن انتصاراً لعقيدتهم ومذهبهم .