عَلَيّ بِغَيْرِ إذْنٍ . وَقَالَ اللهُ : « لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّيتَسْتَأنِسُوا « 1 » وَتُسَلِّمُوا عَلَى أهْلِهَا » ! . « 2 »
وذكر ابن أبي الحديد في آخر هذه الرواية أنّ الرجل قال : وَمَا سَلَّمتَ . « 3 »
ينبغي هنا ملاحظة مدى جهل الخليفة الثاني بالآيات القرآنيّة وما هو نصيبه منها ؛ فهو يتسلّق الجدار ليلًا بدون علم صاحب البيت ، ثمّ يلوم صاحب البيت ويوبّخه على ارتكابه الذنب أمام شخصيّة كعمر الذي يزعم أنّه أمير المؤمنين ! وإذا بذلك الرجل الثمل وهو أبو مِحجَن الثَّقَفي على رواية الثعلبيّ وقد استشهد بثلاث آيات قرآنيّة وهو سكران فيفضح بها عمر ويُخجله ، ويرغمه على التراجع !
قال الثعلبيّ : إنّ ذلك الرجل الذي تسوّر عليه عمر كان أبا محجن الثقفيّ . وروى أنّه قال لعمر : إنّ هذا لا يحلّ لك ! قد نهاك الله عن التجسّس ! فقال عمر : ما يقول هذا : [ إنّه تجسّس ] ؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن أرقم : صدق يا أمير المؤمنين [ هذا التجسّس ] . فخرج عمر وتركه . « 4 » وهنا قال أحد علمائنا : العجيب أنّ أبا محجن الثقفيّ الخمِّير
هامش
( 1 ) أي : استأذنوا ، إذ جاء في التفسير أنّ معني تستأنسوا : تستأذنوا .
( 2 ) « تفسير الدرّ المنثور » ج 6 ، ص 93 ، في تفسير الآية المباركة 12 ، من السورة 49 : الحجرات : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنّ إنّ بَعْضَ الظَّنّ إثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أن يَأكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مِيتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنّ اللهَ تَوَّابٌ رّحِيمٌ . والآية 27 ، من السورة 24 : النور .
( 3 ) « شرح نهج البلاغة » في طبعة اوفسيت بيروت ، دار المعرفة : ج 1 ، ص 61 ، وفي طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم : ج 1 ، ص 182 .
( 4 ) تفسير « مجمع البيان » ج 5 ، ص 135 ، طبعة صيدا ؛ و « تفسير أبو الفتوح الرازيّ » عن الثعلبيّ ، ج 5 ، ص 123 و 124 ، طبعة مظفّري .